الأصحاب له دعانا إلى التكلّم فيه هنا بعض الكلام .
قال في محكيّ المسالك : « ولو تبرّع المعسر بإخراجها عنه ، ففي الإجزاء قولان ، وجزم الشهيد « 1 » بعدمه ، وهو حسن مع عدم إذن الضيف ، وإلّا فالإجزاء أحسن . والظاهر أنّ موضع الإشكال ما لو كان الإخراج بغير إذنه ، ولو تبرّع الضيف بإخراجها عن الموسر توقّف الإجزاء على إذنه ، وكذا القول في الزوجة وغيرها » « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
وقال في المدارك بعد نقله : « وهو مشكل جدّا ؛ فإنّ إسقاط الواجب بفعل من لم يتعلّق به الوجوب مع الإذن وبدونه يتوقّف على الدليل وحمله على الدّين أو الزكاة الماليّة لا يخرج عن القياس » « 3 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
توضيح الكلام : إنّ دفع الغير الزكاة عن المكلّف - سواء كان عيالا أو لا - لا يخلو إمّا أن يكون من ماله أو مال المدفوع عنه ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون بإذن المدفوع أو لا معه .
فإن كان مع إذنه فلا إشكال في الإجزاء ؛ لأنّ مرجع الإذن في المفروض إلى التوكيل في الدفع ، وقد أسمعناك في الزكاة الماليّة أنّ قضيّة الأصل الأوّلي وإن كان فساد النيابة في باب الزكاة نظرا إلى كونها من العبادات إلّا أنّك قد عرفت ثمّة ما يقتضي مشروعيّتها في باب الزكاة على الإطلاق ، مضافا إلى بعض الأخبار الواردة في المقام الصريح في مشروعيّتها والإجزاء بها ، والظاهر أنّ كلام السيّد في المدارك
هامش
( 1 ) . البيان ، ص 209 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 446 .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 319 .