ثمّ إنّه لا فرق في صدق ما عرفته من العناوين العامّة المستفادة من الروايات على الضيف بين كونه مدعوّا في ليلة الفطر أو نازلا على الشخص بدون سبق وعد مع البناء على ضيافته بعد نزوله ، كما أنّه لا فرق بعد حضوره في أوّل ليلة الفطر بين أكله وعدمه إذا بذل له الطعام ولم يأكل لمانع كمرض ونحوه وإن كان ربما يزعم خلاف ما ذكرنا من التعميم ، لكنّه بمكان من الضعف والسقوط .
ثمّ إنّ الثمرة بين كون الضيف عنوانا مستقلّا أو داخلا في أحد العناوين العامّة المستفادة من الروايات السابقة - على ما زعمه جماعة من عدم صدق العيال ونحوه عليه إذا كان ضيفا في خصوص ليلة الفطر - فظاهرة ، وأمّا على المجاز فلا تظهر الثمرة إلّا إذا فرض صدق الضيف على من يبذل له خصوص البيت والمكان مع عدم إنفاق الطعام . وبعبارة أخرى لم يكن نزوله للأكل ، فإنّه ربما يقال : صدق الضيف عليه ؛ لأنّه من « ضاف » بمعنى « مال » فلا يعتبر نزوله للأكل وإن كان لا يساعده العرف ، فإنّه بناء على كونه عنوانا مستقلّا تجب الفطرة عنه . اللّهمّ إلّا أن يدّعى انصرافه إلى غيره بعد تسليم صدقه عليه ، وبناء على المختار لا تجب الفطرة عنه .
هذا بعض الكلام في الموضع الثاني ،
وأمّا الموضع الثالث فهو أنّ وجوب زكاة الضيف على المضيف إنّما هو مع يساره وغنائه ،
وأمّا لا معه فلا وجوب عليه قطعا كما سنسمعك مفصّلا .
كما أنّه لا إشكال في عدم سقوطها عن الضيف عند سقوطه عن المضيف وجوبا واستحبابا ، كما سيأتي تفصيل القول فيه عند التعرّض لحكم مطلق العيال ، إنّما الكلام في سقوطها عنه إذا أعطاها مع الإعسار . وهذا الكلام وإن لم يكن له خصوصيّة بالضيف ولا بمطلق العيال بل يجري في كلّ من أعطى فطرة غيره ولو لم يكن عيالا له مع غناء المعطي وفقره وسيأتي الكلام فيه بالعنوان الكلّي أيضا إلّا أنّ تعرّض بعض