. . . . . . . . . .
وهذا كما ترى لا ينطبق مع ظاهر الرواية ، وهو ما رواه الشيخ - في الموثّق - عن إسحاق بن عمّار ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل لا يكون عنده شيء من الفطرة إلّا ما يؤدّي عن نفسه وحدها ، أيعطيه غريبا أو يأكل هو وعياله ؟ قال : يعطي بعض عياله ثمّ يعطي الآخر عن نفسه ، يتردّدونها فيكون عنهم جميعا فطرة واحدة » « 1 » .
والمراد من ذيلها أنّ مقدار فطرة واحدة فطرة عن الجميع بطريق التبادل ، لا أنّ الفطرة واحدة ، بل الفطرة بعدد رؤوس تردّدت بينهم .
والرواية كما ترى لا دلالة لها على الدفع إلى الأجنبي بل ظاهرها حصول الفرض مع عدم الدفع أيضا ؛ لأنّ ظاهرها تعليم الاحتيال الشرعي لعدم إخراج الفطرة عن النفس والعيال إلى الأجنبي ، ومضمونه مطابق للقواعد ؛ لأنّك قد عرفت في تضاعيف ما أسمعناك في زكاة المال أنّه لا ينبغي الارتياب في جواز دفع الزكاة إلى العيال مع فقرهم دون غنائهم وإن كان ظاهر بعض مشايخنا « 2 » جواز الدفع مع غنائهم أيضا ، لإطلاق الرواية ، لكنّه كما ترى ، هذا .
ويمكن تطبيق كلام المصنّف عليها بأن يقال : إنّ الإدارة تستعمل استعمالا شائعا بطريق المسامحة على التردّد بين أشخاص من دون أن يردّ الأخير إلى الأوّل ، وكذلك يقال عند دفع الأخير إلى المتصدّق : إنّ الأوّل تصدّق به ؛ لأنّه السبب ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 42 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 74 - 75 . وكذا في الكافي ، ج 4 ، ص 172 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 177 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 325 . ( مع اختلاف يسير في بعضها ) .
( 2 ) . راجع جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 397 - 399 .