. . . . . . . . . .
غير التفات إليها تفصيلا أصلا فضلا عن إخطارها قبل العمل ، كقراءة سورة خاصّة بعد الفاتحة في الصلاة من دون التفات إليها حتّى بعد الفراغ عنها إذا كانت معتادة ، فإنّه لا ريب في الحكم بإجزائها وكونها اختياريّا .
ومن هنا حكم القائلون بوجوب تعيين البسملة قبل الشروع في السورة بأنّه لو رأى نفسه بعد البسملة على غفلة في سورة اعتادها لم تجب عليه ، هذا .
ولكنّك خبير بأنّه مجرّد توهّم ؛ لأنّ قدح الأجنبي ممّا لا ينبغي الارتياب فيه ؛ لأنّ الاشتباه إنّما هو في تشخيص الأجنبي لا في قدحه ؛ لأنّه ضروريّ عند العقل ، وليس إيجاد المفطر في جميع أجزاء الليل أجنبيّا ، وإنّما الأجنبي إيجاده في آخر جزئه ، ولذا لا يكف الثاني على صوم النهار عنه « 1 » إلّا بإخطار الصوم ، وهكذا . هذا .
وأمّا وجود الفعل بمقتضى الاعتياد فلا يوجب صوم ما ذكرنا ؛ لأنّه فيما يكون اختياريّا ولا يكون من سبق اللسان وموجودا بمقتضى العادة لا يعقل انفكاكه عن الداعي وإن لم يكن ملتفتا إليه ، وتحقّق الداعي يستحيل انفكاكه عقلا عن الإخطار ، فلا بدّ من تحقّق الإخطار ولو بعنوان الإجمال قبل العمل ، ضرورة كون الباعث على اعتبار الفعل عنوانا لم يخطر الفاعل أصلا .
هذا بعض الكلام في المطلب ، وقد ظهر منه سقوط فرع عدم إجزاء التقدّم على مذهبنا إلّا فيما إذا توسّط الأجنبي .
وأمّا نفي البعد عن جواز النيّة بعد الدفع فيما لم ينو ماله فهو في محلّه جدّا ، بل لم نقف على من يظهر منه المخالفة ، فالدفع على هذا قد يتحقّق به الزكاة ولا ربط له بأصل حقيقتها ، وإنّما هي عبارة عن فعل اختياريّ مشترك بين الالتفات والإحداث ودفع المال وإيتائه بنيّة الزكاة ، وهو الكون في يد المستحقّ مستندا إلى المالك
هامش
( 1 ) . كذا قوله : « ولذا لا يكف . . . النهار عنه » في الأصل .