تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
. . . . . . . . . . الإخطار الذي يكون عبارة عن حديث النفس وإحضار العمل عندها في نيّة العبادات ، فاعتبروا مقارنة أوّل جزء من العمل له ، إلّا في بعض العبادات ، كالصوم على قول جماعة منهم ، ولم يعتبروا استدامة النيّة بهذا المعنى ، بل اكتفوا على مجرّد عدم قصد الخلاف في الأثناء أو ما يقرب إليه ، فذكروا أنّه لا تعتبر الاستدامة الحقيقيّة ، بل تكفي الاستدامة الحكميّة ، وحاصله يرجع إلى أنّ الضرورة قضت بعدم اعتبار استدامة الإخطار وإن كان مقتضى القاعدة اعتباره نظرا إلى عدم إمكان اقتران جميع أجزاء العمل بالإخطار . والذي يقتضيه التحقيق وفاقا للمحقّقين عدم اعتباره بالمعنى الذي ذكروه وكفاية الداعي ؛ إذ المشاهد بالعيان والوجدان حصول الامتثال في حكم العقلاء بدون إخطار العمل ، وليس هناك ما يدلّ على اعتبار أمر زائد في الامتثال عند الشارع ، وكون طريقه في باب الإطاعة وراء طريقة العقلاء قطعا ولم يدّعه أحد ؛ إذ دعوى ظهور ما دلّ « 1 » على نفي العمل عمّا لا يكون مقرونا بالنيّة من الأخبار فيه كما ترى . ودعوى أنّه لا إشكال في اعتبار اختياريّة الفعل - في حكم الفضلاء - في حصول الإطاعة والامتثال كما مرّت الإشارة إليه مرارا ، ولا يمكن أن يكون الفعل اختياريّا للفاعل بدون قصده وتصوّره وإحضاره في الذهن . بل التحقيق استحالة انفكاك الداعي عن الإخطار ونتيجة هذا اعتبار الإخطار ، فكيف يدّعى حصول الإطاعة بدونه ، ولا يكتفى به حتّى يدّعى الوجدان عليه ، فاسدة ؛ لأنّ ما ذكر أخيرا من استحالة تحقّق الداعي بدون الإخطار وإن كان مسلّما عندنا بل لا يرتاب فيه ذو مسكة عند الرجوع إلى حال أفعاله الاختياريّة إلّا أنّه لا يقضي باعتبار اقتران الإخطار لأوّل جزء من العمل ؛ لأنّ الذي يلزم عقلا في تحقّق الداعي هو سبق الإخطار ، فحينئذ يكفي
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 234 ؛ عوالي اللئالي ، ج 2 ، ص 11 .
كتاب الزكاة — صفحة 768 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / سيد على غضنفرى - على اكبر زمانى نژاد