. . . . . . . . . .
اقتضاء طلب الإمام عليه السّلام لها بقيد أوامر الإيتاء ، هذا .
وأنت خبير بأنّ منع الاقتضاء ممّا لا معنى له ، وأفسد منه منع الضدّيّة بأحد الوجهين المتقدّمين ؛ ضرورة التضادّ بين الدفع إلى الإمام عليه السّلام والدفع إلى غيره ، وكون مقصود الإمام عليه السّلام من طلب الزكاة إيصالها إلى مستحقّها لا يقضي بجواز الدفع إلى غيره ، مع أنّه خلاف المفروض ، وسقوط الأمر بحصول الغرض إنّما يتصوّر في التوصّليّات ، لا في مثل المقام .
وبالجملة ، لا ينبغي التأمّل في ثبوت التضادّ بين الدفعين .
نعم ، من كان مذهبه اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ مع القول باقتضاء هذا النهي الفساد مع ذهابه إلى الصحّة في مفروض البحث كالفاضل ، فلا مناص عن منع الضدّيّة .
وأمّا القائل بالفساد فيكفيه الدليل الذي عرفته ، لكن من المعلوم للخبير أنّ كلّ من قال بالفساد ليس مبناه الدليل المذكور ؛ لأنّ جماعة منهم لا يقولون بالاقتضاء ، فلا بدّ أن يكون لهم مدرك آخر . والذي يصلح أن يكون مدركا آخر أحد وجوه على سبيل مانعة الخلوّ :
أحدها : أنّ قضيّة ولاية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السّلام على الأنفس على ما يقتضيه دليل مساواة الإمام عليه السّلام والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما يقتضيه قوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 2 » : كون المالك مسلوب السلطة عند اختيار الإمام دفع الزكاة وطلبها منه وإن كان مأمورا بالزكاة ، وله دلالة على إعطائها عند طلب الإمام عليه السّلام .
فمرجع هذا عند التحقّق إلى نحو من ارتكاب التقييد أو التخصيص في أدلّة الزكاة
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 36 .