. . . . . . . . . .
وأمّا ما يعارضها من الأخبار بظاهره مثل : ما رواه أبو خديجة - سالم بن بكرم الجمّال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « أعطوا الزكاة من أرادها من بني هاشم ، فإنّها تحلّ لهم ، وإنّما تحرم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله و ( على ) الإمام الذي من بعده و ( على ) الأئمّة عليهم السّلام » « 1 » - فمحمول - كما صنعه الأصحاب - على حال الضرورة ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والإمام لا يضطرّون إلى الزكاة ، أو على زكاة بعضهم على بعض ، أو على المندوبة .
فقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ ثبوت الحرمة في الجملة ممّا لا ينبغي الارتياب فيها .
إنّما الكلام في ثبوت الحرمة بالنسبة إلى جميع السهام حتّى سهم سبيل اللّه والرقاب والمؤلّفة ، أم لا .
الذي يقتضيه التحقيق عموم المنع بالنظر إلى ما قدّمنا من الأخبار .
نعم ، قد يستشكل في سهم الرقاب وسهم سبيل اللّه ، إذا صرف في رقبتهم من حيث إنّ بقاء رقبتهم ليس بأولى من تناولهم الزكاة جدّا .
ومن هنا اختار العلّامة في محكيّ النهاية « 2 » الجواز ؛ معلّلا بما يقرب إلى ما ذكرنا ، هذا .
وأمّا ما ذكره فقيه عصره في كشف الغطاء - من التأمّل في حرمة سهم سبيل اللّه عليهم وسهم المؤلّفة والرقاب مع فرضهما بارتداد الهاشميّ أو كونه من ذريّة أبي لهب ولم يكن في سلسلة مسلم وبتزويجه الأمة واشتراط رقّيّة الولد عليه على القول به « 3 » - فالظاهر أنّه في غير محلّه ؛ لمنافاته لكلمات الأصحاب والأخبار على ما عرفت .
نعم ، لا إشكال ولا خلاف في جواز انتفاعهم عن بعض أفراد سهم سبيل اللّه ممّا لا
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 59 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 37 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 36 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 60 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 269 .
( 2 ) . نهاية الإحكام ، ج 2 ، ص 398 .
( 3 ) . كشف الغطاء ، ج 2 ، ص 356 .