. . . . . . . . . .
أصحابنا يرفعونه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « خمسة لا يعطون من الزكاة : الولد والوالدان والمرأة والمملوك ؛ لأنّه يجبر على النفقة عليهم » « 1 » .
إلى غير ذلك من الأخبار ولا ينافي ما اقتصر فيه على ذكر الاثنين أو الثلاث أو الأربع من الخمسة لما أثبت الحكم فيه للخمسة ؛ لوجوب حمله عليه ، لرجوع النسبة بينها إلى الإطلاق والتقييد على تقدير تسليم ظهور الأوّل في النفي بأن كان في مقام التحديد ، وإلّا فقد يمنع من ذلك فلا تنافي أصلا ، هذا ، مضافا إلى وجود التعليل فيما أثبت الحكم للخمسة ، فتدبّر .
ثمّ إنّ المستفاد من الروايتين المعلّلتين - وهما الرواية الأولى والثالثة - كون جهة المنع أحد أمور :
أحدها : عدم كون الدفع إلى من تجب نفقته على الدافع إخراجا للزكاة من حيث إنّه يرجع إلى نفسه ، فكان مثل إخراج الزكاة من موضع من ملكه ووضعها في موضع آخر من ملكه .
ثانيها : أنّه موجب لتقوية ماله وازدياده من حيث إنّه يوجب سقوط النفقة عنه ، فهو نظير ما دلّ على عدم جعل الزكاة وقاية للمال وإن كان محمولا على الكراهة ، فإنّ مورده ما لا يكون المدفوع إليه واجب النفقة شرعا إلّا أنّه ممّن يلزم الرجل عرفا ، وإن شئت قلت : إنّه يرجع إلى إعانة الغنى ، وهو نفسه .
ثالثها : أنّه موجب لإعانة الغني وهو الآخذ ، حيث إنّه غنيّ باعتبار وجوب نفقته على الدافع فيكون كالكسوب . فالأوّلان يرجعان إلى عيب في الدافع ، والأخير إلى عيب في الآخذ .
وربما يستظهر من الرواية الأولى أحد الأوّلين ، ومن الرواية الأخيرة الثالث ، ولا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 241 ؛ عن العلل ، ج 2 ، ص 371 .