. . . . . . . . . .
المتيقّن ، فلا يصدق فيما إذا كانت نسبة أحد السقيين نسبة النصف والكلّ أو دونهما ما لم يبلغ المسامحة العرفيّة فضلا عمّا فوقها ، فلا تساعد الرواية في الدلالة على ما ذهبوا إليه من كفاية مجرّد الأكثريّة كما يفصح عنه مقالتهم على ما عرفت الإشارة إليه ، ففاسدة جدّا ؛ إذ لا ميزان لما فرضه إلّا ما ذكر ، وإلّا لصحّت دعوى اختصاص الرواية ببعض مراتب الصدق المسامحي ، فإنّها كثيرة جدّا ؛ لما ذكر من الأخذ بالقدر المتيقّن فجميع صوره انتفاء المساواة داخلة فيه .
وأمّا قوله عليه السّلام : « [ و ] كم تسقى السقية والسقيتين » « 1 » فهو أيضا صريح في كون مراد الراوي ما ذكرنا ، إلّا أنّه يدلّ بالظهور بل الصراحة على عدم كفاية مجرّد الأكثريّة من حيث العدد ، فيتردّد الأمر بين كونها لغوا فيكون الأكثرية من حيث الزمان ، وبين عدم كونها مؤثرا تامّا وعلّة تامّة وإن كانت جزء السبب . والذي يقضي به التأمّل هو الثاني ؛ لأنّ مرجع سؤال الإمام عليه السّلام عن ظرف ما فرضه من الاختلاف من حيث العدد على إلغاء العدد رأسا ، بل ظاهره أنّه يعتبر وجود العدد المفروض في الزمان الذي يماثله من حيث الكمّ ، فظاهر ذيل الرواية اعتبار اتّفاق العدد والزمان من حيث الكثرة في ثبوت نصف العشر ، فلا تدلّ على حكم انفراد أحدهما عن الآخر ، بل ظاهر سؤال الإمام عليه السّلام بالنظر إلى التفصيل : انتفاء الحكم المذكور في صورة عدم تطابق العلّتين ، سواء كانتا متعارضتين مختلفتين ، كما إذا كان الأقلّ عددا أكثر زمانا ، أو كانت إحداهما موجودة دون أخرى ، كما إذا كان الأقلّ عددا مساويا من حيث الزمان للأكثر عددا .
وإن كان شيخنا - دام ظلّه - يقول : إنّ سؤال الإمام وتفصيله في المقام ليس كقوله عليه السّلام حين سئل عن بيع الرطب بالتمر : « أينقص إذا جفّ ؟ » « 2 » فلا يكون التفصيل
هامش
( 1 ) . في الحسنة المبحوث عنها .
( 2 ) . عوالي اللئالي ، ج 2 ، ص 254 ؛ مستدرك وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 342 .