. . . . . . . . . .
الرابع والأوّل إن كانا من سنخ واحد ، وهذا أمر واضح لا مجال للإشكال فيه ؛ إذ من المعلوم أنّ الأخبار ليس موردها ما كان فيه نفع يسير جدّا وإن دام السقي به طول السنة ، فما ظنّك بما اشتمل على ضرر أو كان عبثا ؛ إذ لا يرتاب أحد في أنّ قوله : « فيما سقت » ليس واردا فيما إذا كان نفع الزرع بسقي السماء يسيرا جدّا بحيث يعدّ نادرا وإن طالت مدّته بالنسبة إلى السقي بالدوالي مثلا الكثير النفع الذي لولاه لما حصل التعيّش المعتدّ به ، وكذا الحال في العكس .
لا يقال : إنّه قد يكون هناك نادر يكون له نفع عظيم في النموّ أو الحفظ والتعيّش بحيث [ يساوي ] نفعه الغالب أو يزيد عليه ؟
لأنّا نقول : مع أنّه فرض نادر ، لو تحقّق كان معتدّا به ، فإن ساوى الأوّل قسّط ، وإن زاد عليه زيادة توجب للأوّل عدم الاعتداد به فالحكم له .
هذا ما لخّصه بعض مشايخنا من كلامه إذ قد أبسط النظر في إثبات القول المذكور بما ترى ، فجزاه اللّه عن الإسلام خير الجزاء ، لكنّه غير نقيّ عن النظر والتأمّل ؛ لما ستقف عليه عن قريب في التكلّم في معنى الرواية .
وذكر شيخنا المتقدّم بعد نقل هذا الكلام ما هذا لفظه : « إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا ينبغي الالتفات إليها إذا لم يكن مبناها على ما ذكرنا ؛ لما عرفت . ويمكن أن يكون هذا البحث منهم لتحقيق الصدق الذي قلناه ، وحينئذ فلا ريب في انّ الأخير أقربها ، بل يمكن أن يقال بعد التأمّل : مرجعه إلى ما قلناه ، وبملاحظته يندفع ما عن جامع المقاصد « 1 » من التوقّف والإشكال في خصوص ما لو كان حفظه أكثر من نموّه ، كما إذا قارب الزرع البلوغ وخيف عليه اليبس لولا السقي بعد أن أختار كون العبرة النموّ في أصل المسألة ، بل وما في البيان أيضا حيث قال : « ولو تقابل العدد والزمان
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 23 .