. . . . . . . . . .
حتّى من المدّعين للإجماع كيف يجوز الاستناد بهذا الدليل .
ومنها : أنّ السبب في التفرقة هي المؤونة وهي إنّما تكثر بكثرة العدد . هذا .
وأنت خبير بما فيه ؛ لما عرفت من أنّ الحكمة في التفرقة يحتمل قويّا أن تكون غير ذلك ، على أنّه مجرّد حكمة لا تصلح دليلا في قبال الحسنة ، فتأمّل .
ومنها : الحسنة « 1 » ، فإنّها وإن كانت ظاهرة في بادئ النظر في اعتبار الأكثريّة من حيث الزمان من حيث سؤال الإمام عليه السّلام عن مقدار زمان السقية والسقيتين وإعراضه عن الكثرة العدديّة المفروضة في كلام الراوي إلّا أنّ التأمّل يقضي بأنّ اعتبار الزمان ليس من جهة الإعراض عن اعتبار العدد ، بل من جهة كونه معرّفا له وطريقا إليه ؛ نظرا إلى عدم انفكاك الأكثريّة من حيث الزمان عن الأكثريّة من حيث العدد في الغالب ، فقد جعلها الشارع طريقا إليها من جهة سهولة تحقيقها . ولعلّه مراد من جعل الحسنة ظاهرة في ذلك . هذا .
وستقف على أنّ الظاهر من الحسنة غير ما ذكر . هذا .
واستدلّ للقول الثاني - أي الاعتبار بالأكثريّة من حيث الزمان على ما عرفت من ثاني الشهيدين « 2 » وجماعة ، منهم : فقيه عصره في كشف الغطاء « 3 » - بظهور الحسنة فيه ؛ نظرا إلى ما عرفت من استفصال الإمام عليه السّلام من حيث الزمان . هذا .
واستدلّ للقول الثالث بما أطال الكلام فيه في مفتاح الكرامة « 4 » ، وتبعه بعض مشايخنا ، من ظهور الحسنة فيه من جهة أنّه لمّا سأله الراوي عمّا يحصل من مجموع القسمين ، أجابه بثلاثة أرباع من دون استفصال عن كيفيّة الحصول والتكوّن أهو
هامش
( 1 ) . التي رواها الشيخ رحمه اللّه في الاستبصار ، ج 2 ، ص 15 - 16 ؛ والتهذيب ، ج 4 ، ص 16 - 17 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 395 .
( 3 ) . كشف الغطاء ، ج 2 ، ص 348 .
( 4 ) . مفتاح الكرامة ، ج 11 ، ص 323 - 325 .