. . . . . . . . . .
إلى الدليل وليس ، بل ظاهر تلك الأدلّة السابقة عدم خلوّ الزرع عن الوصفين جمعا أو انفرادا . ودعوى أنّه مع صدق أحد الأمرين إلّا أنّ حكمه باعتبار الأكثريّة ذلك ، فيكون كالتخصيص لتلك الأدلّة ، واضحة الفساد لا دليل عليها ولا ضرورة تلجئ إليها ، ولا ينافي ذلك سؤال الإمام عليه السّلام عن زمان السقية والسقيتين ؛ لإمكان كونه لزيادة الاستظهار ، ولأنّه يمكن كونهما على وجه يصدق عليه ممّا يسقى سيحا إذا كان سقيه بالدوالي [ مدّة ] قليلة . والعمدة فيه سقية السيح أو سقيتاه ، لشدّة رطوبة الأرض ، أو غير ذلك ، فتأمّل جيّدا » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
ثمّ ذكر أنّه يعلم ممّا ذكر أنّه لا وجه للبحث بين الأصحاب في ما هو المعتبر من الأكثر عددا أو زمانا أو نموّا ونفعا ؛ لأنّ المدار على الصدق العرفي كيف ما اتّفق « 2 » .
وقد أسمعناك في طيّ كلماتنا السابقة أنّ ما أفاده خلاف ظاهر كلمة الأصحاب في المقام ، بل خلاف صريح جماعة ، منهم : الفاضل « 3 » ، وستقف على أنّ المستفاد من النصّ أيضا خلاف ما ذكره بعد ذكر أدلّة الأقوال وما ذكروه في معنى الحديث للاستشهاد به لما صاروا إليه .
فنقول : إنّه استدلّ للقول الأوّل - أي الاعتبار بالأكثريّة من حيث العدد - بوجوه :
منها : أنّ الكثرة حقيقة في الكمّ المنفصل ، واللفظ يحمل على حقيقته .
وأنت خبير بأنّ هذا الاستدلال إنّما يستقيم على تقدير كون المرجع في المسألة الإجماعات المنقولة المتضمّنة للفظ الأكثر ، وإلّا فليس في الأخبار ذكر من هذا اللفظ ولا أثر .
وبعد ما يرى من الاختلاف الشديد فيما هو المراد بالأكثر الذي أنيط به الحكم
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 239 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 240 .
( 3 ) . فيما ذكر سابقا .