. . . . . . . . . .
غيره ممّا يكون في معرض الإتلاف ، فلا بدّ من أن يحمل هذا الكلام منهم على إيراده بيان حكمة الحكم أو التأييد للأخبار أيضا .
ودعوى عدم صدق عنوان العنديّة الذي يكون مناطا للحكم ، يرد عليها أنّ العنوان المذكور كناية عن التمكّن وليس شرطا آخر في قبالته ، كما أوضحناه في طيّ كلماتنا السابقة .
ومنه يظهر فساد ما ذكره بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب « 1 » .
ثمّ إنّه بعد البناء على فساد الأصل للحلّي « 2 » لا مناص عن العمل بتلك الروايات لكونها تخالف القاعدة على وجه وتوافقها على وجه آخر .
توضيح ذلك : أنّ الأمر لا يخلو من أنّه إمّا يقال بكون تلك الأخبار واردة مورد الغالب من عدم وجود التمكّن من التصرّف عند الغيبة ، فعلى هذا ليست تلك الأخبار مخصّصة لمّا دلّ على وجوب الزكاة إذا جمع جميع الشروط بالنسبة إلى الغائب ، وإمّا أن يقال : إنّ موردها تعبّد في قبال الدليل المذكور ، فيكون مخصّصا له ، وهذا أيضا على قسمين ، فإنّ الأمر لا يخلو من أنّه إمّا أن يقتصر على المورد ولا يتعدّى عن الغائب إلى غيره ، أو يتعدّى إلى كلّ مال كان في معرض التلف ، وخير الوجوه عند شيخنا - دام ظلّه - أوسطها ؛ لأنّ العلّيّة ممنوعة ، مع أنّ هذا الحمل مخالف لكلمات جميع الأصحاب ؛ إذ ظاهرهم الاتّفاق على كون الأخبار على خلاف القاعدة وكون قول الحلّي مخالفا لها ، مع أنّه بناء على هذا الحمل لا مخالفة بينها وبين قول الحلّي .
وأمّا الثالث فيبعّده - مضافا إلى عدم الدليل عليه - كونه أيضا مخالفا لكلمات الأصحاب من غير نقل خلاف يعرف في نظائر المسألة فيما يكون المال فيه في معرض الإتلاف ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 203 .
( 2 ) . المتقدّم ذكره من أنه قائل بعدم العمل باخبار الآحاد .