تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
. . . . . . . . . . ولكن ذكر شيخنا - دام ظلّه العالي - أنّ هذا توهّم فاسد ؛ لأنّ المكلّف به أوّلا وبالذات وإن كان مردّدا بين المتنافيين كما ذكر إلّا أنّه لمّا رخّص الشارع في دفع قيمة الفريضة فصار كالواجب التخييري المردّد أحد فرديه بين الأقلّ والأكثر ، فإنّا وإن قلنا بكون دفع القيمة من باب الإسقاط بناء على تعلّق الزكاة بالعين إلّا أنّه بحسب اللبّ كأحد فردي الواجب التخييري ، فلا يقال : إنّ أصل المكلّف به مردّد بين المتنافيين بالفرض ودفع القيمة إنّما يكتفى به في مقام الإسقاط إذا علم كونه مسقطا ، وإلّا قضيّة الأصول : الخروج عن عهدة التكليف اليقيني ، نظير ما إذا تردّد الفرض في أحد الأجناس الزكويّة بين المتباينين في الشبهة الحكميّة فرضا ، فإنّه لا يكتفى بالدفع ، فالحكم في الفرض الاجتزاء بدفع قيمة الأقلّ إذا أراد دفع القيمة ؛ لأنّ الخروج من العهدة بنسبة ما دفعه يقينيّ ، والاحتياط إذا أراد دفع العين بعنوان الفريضة ، ولو دفع الأكثر قيمة فإنّه يجتزأ به أيضا على ما صرّح به العلّامة « 1 » إذا دفعه بعنوان القيمة إذا كان الفرض هو الأقلّ قيمة . هذا حاصل ما أفاده - دام ظلّه العالي - وعليك بأن تنظر بعين الإنصاف فيه . وممّا أفاده - دام ظلّه - يظهر فساد استدلال بعض المشايخ في المقام للقول بكون قضيّة الأصول هو الاحتياط على الإطلاق لتردّد الواجب في كثير من صور الفرض - أي تردّد النصاب بين الأقلّ والأكثر - بين المتنافيين ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . راجع منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 494 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 129 .