. . . . . . . . . .
المولى الفريد البهبهاني « 1 » التفصيل بينهما بالرجوع إلى الاحتياط في الأوّل دون الثاني - إلّا أنّ مقتضى ما عرفت من الحديث الشريف افتراق المقام عن أشباهه مؤيّدا ذلك بما ورد في باب الغلّات ، فإنّ النصاب في الغلّات وإن كان واحدا لا يردّد بين الأقلّ والأكثر إلّا أنّه قد يردّد مقدار العشر الواجب فيه بين الأقلّ والأكثر من جهة دوران المال بين الأقلّ والأكثر ، وبما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في تقسيم الغنم .
هكذا أفاده شيخنا - دام ظلّه العالي - ولكن يمكن المناقشة فيه - مضافا إلى أنّ الغرض من التقسيم والخرص شيء آخر لا دخل له بالمقام فتأمّل - بأنّه يمكن القول بوجوب الاحتياط في زكاة الغلّات ؛ لأنّ المكلّف به فيها أمر مبيّن مفهوم وهو العشر ، غاية الأمر تردّد مصداقه بين الأقلّ والأكثر ، نظير تردّد الشهر - الذي يكون عبارة عن بين الهلالين وأمرنا بالصوم فيه - بين الأقلّ والأكثر ، ومثل هذا من موارد الاحتياط باتّفاق من شيخنا وغيره من المحقّقين في مسائل الشكوك ، هذا ، فانّه قد عرفت في تضاعيف ما أسمعناك أنّه لا فرق فيما ذكرنا من حكم الأصحاب بين المقام وغيره من الأجناس الزكويّة ممّا يكون ذا نصابين أو أكثر لكن . . . كانت الفريضة فيه مردّدة بين النصابين وإن كان النصاب مردّدا بين الأقلّ والأكثر كما في زكاة البقر إذا كان النصاب مردّدا بين الثلاثين والأربعين ، فإنّ النصاب وإن كان مردّدا بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ الفريضة مردّدة بين المتنافيين ، أعني التّبيع والمسنّة ، وهكذا في زكاة النقدين بل في بعض صور زكاة الإبل أيضا ، فيحكم في هذا الفرض بوجوب الاحتياط ؛ نظرا إلى تردّد المكلّف به بين المتنافيين وإن كان سبب الوجوب مردّدا بين الأقلّ والأكثر بعد عدم جواز الرجوع إلى الأصل في نفي أحد السببين ؛ لكونه من الأصول المثبتة في المقام . هذا .
هامش
( 1 ) . حكاه جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 173 .