. . . . . . . . . .
صرّح ثاني الشهيدين في الروضة « 1 » والفاضل الهندي في شرحها « 2 » بعدم تغيير الحكم بذلك زاده الاتّخاذ أو نقصه في القيمة ما دامت المعاملة على وجهه ممكنة بخلاف ما لو لم يكن كذلك ، واختاره شيخنا - دام ظلّه العالي - لعموم ما دلّ على وجوب الزكاة في الدرهم والدينار أو الذهب والفضّة المسكوكين ، أو إطلاقه .
ولا يعارضه عموم ما دلّ على نفيها على الحليّ ، فيتعارضان بالعموم من وجه ، فيرجع في مادّة التعارض إلى أصالة عدم وجوب الزكاة .
أمّا أوّلا : فلأنّا نمنع من صدق الحليّ على ما هو مورد البحث ، وإنّما يصدق الحليّ بالدرهم والدينار .
وأمّا ثانيا : على تقدير التعارض يمكن القول بالوجوب أيضا من جهة الاستصحاب ، فتدبّر . هذا .
ثمّ إنّ تعبير الأصحاب عن الفرض في النقدين بربع العشر الدالّ على تعلّق الزكاة بالعين على وجه الإشاعة مع خلوّ أخبار الباب عنه يمكن أن يكون المدرك فيه ما ورد في تعليل مقدار الفرض في الذهب والفضّة بمضمون أنّه قد جرى في حكمة اللّه تبارك وتعالى أن يجعل من كلّ ألف نفس خمسة وعشرين فقيرا والباقي غنيّا ، فجعل الزكاة في أموال الأغنياء على ما يكفي الفقراء « 3 » . وهذا كما ترى لا ينطبق إلّا على كون الواجب ربع العشر ، هكذا أفاده شيخنا - دام ظلّه العالي - واستدلّ له أيضا بما ورد في وجوب . . . « 4 » المغشوش ، ولم نعرف وجها له ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 30 .
( 2 ) . شرح الروضة أي المناهج السويّة ؛ حكاه جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 182 .
( 3 ) . عن قثم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قال : قلت له : جعلت فداك أخبرني عن الزكاة كيف صارت من كل ألف خمسة وعشرين لم تكن أقلّ أو أكثر ما وجهها ؟ فقال : انّ اللّه عز وجل خلق الخلق كلهم فعلم صغيرهم وكبيرهم وغنيهم وفقيرهم ، فجعل من كل ألف انسان خمسة وعشرين مسكينا ، ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم ؛ لأنه خالقهم ، وهو أعلم بهم » . الكافي ، ج 3 ، ص 508 - 509 .
( 4 ) . في الأصل مكان النقاط كلمة غير مقروءة .