هذه النصوص وصحيح الفضلاء « 1 » الوارد في البقر المتّفق على مضمونه فيه ظاهرا كما قيل - بعد ظهور اتّحاد الحكم في الجميع وعدم الفرق بين الإبل والبقر في ذلك من النصّ بل والفتوى مع التأمّل والتدبّر - وجوب مراعاة المطابق منهما ، بل لو لم يحصل إلّا بهما لوحظا معا ، ويتخيّر مع المطابقة بكلّ منهما أو بهما حتى [ أنّ ] له حساب البعض بأحدهما والباقي بالآخر . وكذا يتخيّر مع عدم المطابقة بشيء ، ولا يجب حينئذ مراعاة الأقلّ عفوا ؛ للنصوص الواردة في المائة والإحدى وعشرين ، وليس في صحيح الفضلاء إلّا المطابق ، فلا ينافي ذلك حينئذ . نعم ، قد يقال بوجوب مراعاة الأقلّ في خصوص المائتين وستّين ؛ للقطع بأنّ الزيادة إن لم تزد الواجب أوّلا لم تنقصه ، كما تعرف زيادة تحقيق لذلك كلّه فيما يأتي إن شاء اللّه ، ولكن مع ذلك كلّه لا ينبغي ترك الاحتياط ( واللّه أعلم ) » « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
الثاني : أنّ المشهور بين الأصحاب كون الواحدة في المائة وإحدى وعشرين شرطا لا جزءا ،
وذكر شيخنا - دام ظلّه - أنّا لم نقف على من صرّح بجزئيّته وإن تردّد الشهيد في البيان « 3 » ، ومقتضى الأخبار أيضا كونها شرطا ؛ لأنّها دلّت على أنّه إذا زادت على المائة وعشرين ففي كلّ خمسين حقّة ، وفي كلّ أربعين بنت لبون ، ولو كانت الواحدة معتبرة في النصاب لم يكن معنى لهذا الكلام بظاهره ، كما لا يخفى . هذا .
وسيجيء زيادة توضيح لذلك فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى ، والثمرة بين كونها شرطا أو جزءا لا يكاد يخفى .
هامش
( 1 ) . أي ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي والفضيل عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( عليهما السّلام ) في زكاة الغنم . الاستبصار ، ج 2 ، ص 22 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 25 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 81 .
( 3 ) . البيان ، ص 173 .