على خلاف القاعدة - ممّا لا يصغى إليه ؛ لأنّك قد عرفت أنّ ما ذكرنا ممّا تقضي به القاعدة والرواية إنّما وردت على طبقها لا على خلافها كما توهّم ، فلا وقع إذا للإيراد عليه ببطلان القياس ودفعه عنه بتنقيح المناط . هذا .
واستدلّ للقول بالتخيير على الإطلاق في المدارك « 1 » وغيره « 2 » بإطلاق ما دلّ على أنّ في كلّ خمسين حقّة وفي كلّ أربعين بنت لبون ، كما في صحيحة زرارة « 3 » وغيرها ، وباعتبار التقدير بالخمسين خاصّة في روايتي عبد الرحمن « 4 » وأبي بصير « 5 » ، ولو كان التقدير بالأربعين متعيّنا في المائة وإحدى وعشرين وما في معناها لما ساغ ذلك قطعا .
وأنت خبير بما في الاستدلال بالإطلاقات بعد الوقوف على ما ذكرنا ، وما أبعد ما بينه وبين استدلال الشيخ رحمه اللّه - فيما عرفت - على عدم التخيير على الإطلاق بالإطلاقات . وأمّا الروايتان فتحملان على صورة عدم وجدان ثلاث بنات لبون ، وإلّا فهما بظاهرهما تدلّان على نفي التخيير ، فتأمّل ، هذا .
وممّا ذكرنا كلّه يظهر لك ما في كلام بعض مشايخنا في المقام من عدم تعيّن الأخذ بالأقلّ عفوا في صورة عدم المطابقة مع كلّ منهما ، حيث إنّه قال بعد نقل ما عرفت من القائل بالتخيير مطلقا ما هذا لفظه : والذي يقوى في النظر في الجمع بين
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 58 .
( 2 ) . مجمع الفائدة ، ج 4 ، ص 85 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 44 - 46 ؛ مستند الشيعة ، ج 9 ، ص 102 .
( 3 ) . الفقيه : ج 2 ، ص 23 ؛ الاستبصار : ج 2 ، ص 20 ؛ التهذيب : ج 4 ، ص 21 - 22 ؛ الوسائل : ج 9 ، ص 107 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 532 - 533 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 19 - 20 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 21 .
( 5 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 19 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 20 .