الأمر فيه حقيقة إلى الأقلّ والأكثر بحسب المعنى ، وإنّما تستقيم هذه المعارضة في السببين المتباينين من حيث المقتضى ، فتأمّل .
وما ذكرنا من التمسّك بقضية السببيّة في المقام وإن لم نقف على التصريح به في غير كلام الفاضل « 1 » - حيث إنّه علّل التخيير فيما حكمنا فيه بالتخيير كما في المائتين بسببية كلّ من الخمسين والأربعين - إلّا أنّه يظهر من الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 2 » فإنّه المعنىّ بإطلاق الروايات الذي استدلّ به ، ومن غيره في غيره ، فراجع ، بل إليه يرجع الاستدلال له في كلماتهم بمراعاة جانب الفقير ، فإنّه نشأ من قضيّة إطلاق ما دلّ على سببيّة كلّ من الأربعين والخمسين وأنّ حقّ الفقير موجود في مورد إمكان إعمال كلّ واحد منهما من دون مزاحم ، فالمقصود مراعاة جانبه مع قضاء الدليل بتعلّق حقّه بجميع المال ، فلا يعارض إذا بما عارضه البعض من أنّ مراعاة جانب الفقير تعارض مراعاة جانب المالك بل هو أولى بالمراعاة كما قضت به الروايات ، كما أنّه لا يعارض بأنّه ربما يكون موجب الخمسين مثلا - وهما الحقّتان في أوّل مرتبة النصاب الكلّي - أعلى قيمة من ثلاث بنات لبون أو مساويا له ، فلا معنى لمراعاة حقّ الفقير ؛ ضرورة أنّ المدار في المقام وأمثاله على ملاحظة النوع لا خصوصيّات المقامات ، كما هو واضح .
هذا .
فقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ الأخذ بالأكثر استيعابا من الخمسين أو الأربعين على طبق القواعد لا على خلافها ، فما عسى يظهر من بعض من الاستدلال لما ذكرنا بما ورد في نصاب البقر من الجمع بين المسنّة والتبيع في السبعين - عملا بمقتضى الثلاثين والأربعين مع كون كلّ منهما سببا كالخمسين والأربعين في المقام ولم يقل أحد بالتخيير بينهما ظاهرا أيضا المستلزم لجواز إعطاء تبيعتين مع الاعتراف بأنّ الحكم
هامش
( 1 ) . راجع المنتهى ، ج 1 ، ص 481 ؛ التذكرة ، ج 5 ، ص 62 .
( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 192 .