. . . . . . . . . .
للتلف تفريط من حيث احتمال الكافر لأخذ الإمام أو الساعي المال قهرا عنه ، فيحتمل حصول التأدية ووصول الحقّ إلى ذي الحقّ ، فإنّ التمكّن الذي شرط للضمان هو تمكّن المكلّف من إيصال الحقّ إلى صاحبه ولو بالواسطة ، وهذا لا ينافيه احتمال وجود أمر قهري موصل للحقّ إلى صاحبه ، ولا ينافي هذا أيضا القول بجواز القهر من الإمام عليه السّلام أو الساعي لأنّ ما دام العين موجودا يجب إخراج الحقّ منه [ على ] كلّ من قدر عليه من جهة وجوب التسبّب لوصول الحقّ إلى صاحبه وإن كان الكافر لأبرئ ذمّته من الزكاة من حيث العادة بعد تحقّق الأخذ منه قهرا ؛ إذ هو من هذه الجهة كالمسلم الممتنع عن دفع الزكاة . هذا .
وقد نسب هذا الوجه بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب إلى جماعة ، حيث قال : « وكيف كان ، فقد صرّح الفاضل والشهيد وغيرهما بأنّه إذا تلفت منه لا يجب عليه ضمانها وإن أهمل مفرّعين له على ما سمعت سابقا من عدم صحّة الأداء منه ، فهو حينئذ غير متمكّن ، فالتلف منه غير مقتض للضمان » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
وناقشه شيخنا - دام ظلّه العالي - بأنّا لم نقف على التفريع المذكور في كلماتهم ، بل الذي وقفنا عليه من كلماتهم خلافه ، فإنّ الفاضل في جملة من كتبه - كالإرشاد « 2 » والتحرير « 3 » وغيرهما - يجعل كلّا من الإسلام والتمكّن من الأداء شرطا مستقلّا للضمان ، كالشهيد في الدروس « 4 » . نعم ، كلام المصنّف تحمّل للتفريع المذكور . هذا .
ولكنّك خبير بتطرّق المناقشة إلى كلا الوجهين .
أمّا الوجه الأوّل : فلأنّه يرد عليه : أوّلا : بأنّ دعوى تبعيّة الحقّ في الزكاة للتكليف
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 63 .
( 2 ) . إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 279 .
( 3 ) . تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 352 .
( 4 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 231 .