فالصحة ما يقتضيه أصل ( 4 ) الماهية المشتركة بين أفراد الشيء لو خلي وطبعه
والعيب والكمال يلحقان ( 5 ) له لأمر خارج عنه
ثم مقتضى حقيقة الشيء قد يعرف من الخارج
كمقتضى حقيقة الحيوان الأناسي ( 6 ) ، وغيره ، فإنه يعلم أن العمى عيب ، ومعرفة الكتابة في العبد ، والطبخ في الأمة كمال فيهما
وقد يستكشف ذلك ( 7 ) بملاحظة أغلب الأفراد ، فان ( 8 ) وجود صفة في أغلب أفراد الشيء يكشف عن كونه مقتضى الماهية المشتركة بين أفرادها
وكون ( 9 ) التخلف في النادر لعارض ( 10 )
وهذا ( 11 ) وإن لم يكن مطردا في الواقع ، إذ ( 12 ) كثيرا ما يكون أغلب الأفراد متصفة بصفة لأمر عارضي ، أو لأمور مختلفة
شرح
- الكمالية ( فرشها )
وبالنسبة إلى الدرجة الناقصة ( عرشها )
فالعيب ، والصحيح ، والكمال من قبيل هذه الدرجات في الامتحانات
( 4 ) أي طبيعة الماهية وحقيقتها
( 5 ) أي يعرضان على أصل الماهية ، وطبيعتها ، وحقيقتها
( 6 ) بفتح الهمزة جمع إنسان
ويجمع أيضا على أناسية
( 7 ) أي حقيقة الحيوان وغيره « 60 »
( 8 ) تعليل للاستكشاف المذكور
( 9 ) دفع وهم
حاصل الوهم : إنه لو كان وجود صفة في أغلب أفراد الشيء كاشفا عن كونه مقتضى الماهية المشتركة بين أفراده
فلما ذا يتخلف هذه الصفة في بعض الأفراد ؟
( 10 ) دفع عن الوهم المذكور : أي التخلف المذكور لأمر عرضي لا ربط له بمقتضى الماهية المشتركة بين أفرادها ، فان مقتضى الماهية المشتركة بين أفرادها على ما كانت عليها ، من دون تغير وتخلف :
أي وكون وجود صفة في أغلب الأفراد :
هو مقتضى الماهية والطبيعة
وأن التخلف في بعض الأفراد إنما هو لأمر عرضي
تعليل لعدم الاطراد في الواقع ونفس الأمر
هامش
( 60 ) راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم في آخر الكتاب