متن : ( محامل دعوى الاجماع ) و كيف كان ، فاذا ادّعى الناقل الاجماع ، خصوصا إذا كان ظاهره اتفاق جميع علماء الأعصار او أكثرهم إلّا من شذّ - كما هو الغالب في إجماعات مثل الفاضلين و الشهيدين - انحصر محمله في وجوه :
أحدها : أن يراد به اتفاق المعروفين بالفتوى دون كلّ قابل للفتوى من أهل عصره او مطلقا .
الثاني : أن يراد إجماع الكلّ . و يستفيد ذلك من اتفاق المعروفين من أهل عصره . هذه الاستفادة ليست ضروريّة و ان كانت قد تحصل ، لانّ اتفاق أهل عصره ، فضلا عن المعروفين منهم ، لا يستلزم عادة اتفاق غيرهم و من قبلهم ، خصوصا بعد ملاحظة التخلّف في كثير من الموارد ، لا يسع هذه الرسالة لذكر معشارها . و لو فرض حصوله للمخبر كان من باب الحدس الحاصل عمّا لا يوجب العلم عادة . نعم هى أمارة ظنّيّة على ذلك ، لأنّ الغالب في الاتفاقيّات عند أهل عصر كونه من الاتفاقيّات عند من تقدّمهم . و قد يحصل العلم بضميمة أمارات اخر ، لكنّ الكلام في كون الاتفاق مستندا إلى الحسّ او الى حدس لازم عادة للحسّ .
و الحق بذلك ما إذا علم اتّفاق الكلّ من اتّفاق جماعة لحسن ظنّه بهم ، كما ذكره في أوائل المعتبر حيث قال :
و من المقلّدة من لو طالبته بدليل المسألة ادّعى الإجماع ، لوجوده في كتب الثلاثة ، و هو جهل ان لم يكن تجاهلا . « 1 »
فإنّ في توصيف المدّعي بكونه مقلّدا - مع أنّا نعلم أنّه لا يدّعى الإجماع إلّا عن علم - إشارة إلى استناده في دعواه إلى حسن الظنّ بهم و أنّ جزمه في غير محلّه . فافهم .
هامش
( 1 ) - المعتبر : ج 1 ص 62