متن : لكنّك خبير بأنّ هذه الفائدة للإجماع المنقول كالمعدومة ، لأنّ القدر الثابت من الاتّفاق بإخبار الناقل المستند إلى حسّه ليس ممّا يستلزم عادة موافقة الإمام - و إن كان هذا الاتّفاق لو ثبت لنا أمكن أن يحصل العلم بصدور مضمونه ، لكن ليس علّة تامّة لذلك ، بل هو نظير إخبار عدد معيّن في كونه قد يوجب العلم بصدق خبرهم و قد لا يوجب - و ليس أيضا ؛ ممّا يستلزم عادة وجود الدليل المعتبر حتّى بالنسبة إلينا ، لأنّ استناد كلّ بعض منهم إلى ما لا نراه دليلا ليس أمرا مخالفا للعادة .
أ لا ترى أنّه ليس من البعيد أن يكون القدماء القائلون بنجاسة البئر بعضهم قد استند إلى دلالة الأخبار الظاهرة في ذلك مع عدم الظّفر بما يعارضها ، و بعضهم قد ظفر بالمعارض و لم يعمل به لقصور سنده ، أو لكونه من الآحاد عنده أو لقصور دلالته ، أو لمعارضته لأخبار النّجاسة و ترجيحها عليه بضرب من الترجيح ؛ فإذا ترجّح في نظر المجتهد المتأخّر أخبار الطهارة فلا يضرّه اتّفاق القدماء على النجاسة المستند إلى الامور المختلفة المذكورة .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 188
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٨٨