وفي صحيحة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في حجة الوداع :
ألا إن الروح الأمين ( 1 ) نفث ( 2 ) في روعي ( 3 ) انه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا اللّه عز وجل ، واجملوا ( 4 ) في الطلب ، ولا يحملنكم ( 5 ) .
شرح
( 1 ) هو جبرائيل عليه السلام .
( 2 ) بفتح النون والفاء يراد منه هنا الشيء الشبيه بالنفخ لأن النفخ أقل من التفل ، إذ التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق والنفث نفخ لطيف بلا ريق .
يقال : نفث في روعي أي نفخ في قلبي .
ويراد منه في غير هذا المكان الساحرة النفّاثة التي تعقد في الخيوط عقدا وتنفث عليها أي تتفل .
يقال : نفثت الساحرة أي عقدت خيوطا وتفلت عليها .
قال العزيز عزّ من قائل :
ومن شر النفّاثات في العقد .
( 3 ) بضم الراء وسكون الواو يراد منه القلب والعقل .
يقال : نفث في روعي أي نفخ في قلبي وأوقع في بالى .
وبفتح الراء وسكون الواو الفزع والخوف .
يقال : روّعت زيدا أي افزعته وخوفته .
ومعنى الحديث : أن جبرائيل الهم والقى في قلبي .
( 4 ) أي اقتصدوا في الطلب ، ولا يكون كدّكم وسعيكم في الطلب سعيا فاحشا ، خارجا عن حد الوسط والاعتدال .
( 5 ) معناه هنا الحث البالغ .