في الطلب ، والاقتصاد ( 1 ) فيه .
ففي ( 2 ) مرسلة ابن فضال عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السلام :
ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيّع ( 3 ) ، ودون طلب الحريص ( 4 ) الراضي ( 5 ) بدنياه ، المطمئن إليها .
ولكن أنزل نفسك من ذلك ( 6 ) منزلة المنصف المتعفف .
ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف ، وتكسب ما لا بد للمؤمن منه ، إن الذين أعطوا المال ثم لم يشكروا لا مال لهم ( 7 ) .
شرح
( 1 ) هو ضد الإفراط ، وهو حد وسط بين الإفراط والتقتير .
( 2 ) من هنا أخذ الشيخ في ذكر الأحاديث الشريفة الدالة على طلب الرزق طلبا لا إفراط فيه ولا تفريط .
( 3 ) المراد من المضيّع من يضيّع حياته طوال عمره عبثا ، ولا بهتم بأمور معاشه ، وهو خامل بين المجتمع الانساني .
ولربما أصبح كلا على الناس ، ووبالا عليهم .
( 4 ) يطلق الحريص على من اشغل ميله نحو الشيء بولع شديد .
( 5 ) هذه الجملة والجملة التالية صفتان للحريص .
ومعنى الحديث الشريف ان طلب الرزق واجب على الانسان لإعاشته ، وإعاشة واجبي نفقته .
لكن الطلب لا بد أن لا يكون مثل كسب المضيع ، بل فوقه .
وكذا لا بد أن يكون دون كسب الحريص الذي يكون راضيا بالدنيا الدنية بحيث لا يكون له هم سوى الاكتساب وجلب المال ، تخيلا منه أنه يعيش فيها أبدا ، وتدوم له حالاتها .
( 6 ) أي في طلب الدنيا .
( 7 ) راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 12 ص 30 الباب 13 الحديث 3 .