لأن ما ذكر ( 1 ) من التوكل على اللّه ، وعدم ربط القلب لغيره لا ينافي الاشتغال بالاكتساب ، ولذا ( 2 ) كان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وعلى أخيه وزوجته وولديه وذريته جامعا بين أعلى مراتب التوكل ، وأشد مشاق الاكتساب : وهو الاستقاء لحائط اليهودي ( 3 ) .
وليس الشهيد أيضا في مقام أن طلب العلم أفضل من التكسب وإن كان ( 4 ) أفضل ، بل في مقام أن طالب العلم إذا اشتغل بتحصيل العلم فليكن منقطعا عن الأسباب الظاهرة الموجودة غالبا لطلاب العلوم :
من الوظائف المستمرة من السلاطين ، والحاصلة من الموقوفات للمدارس وأهل العلم ، والموجودة الحاصلة غالبا للعلماء والمشتغلين من معاشرة السلطان وأتباعه ، والمراودة مع التجار والأغنياء ، والعلماء الذين لا ينتفع منهم إلا بما في أيديهم : من وجوه الزكوات ، ورد المظالم والأخماس وشبه ذلك كما كان متعارفا في ذلك الزمان ، بل في كل زمان .
شرح
- إن وجوب طلب الرزق مختص بغير طالب العلم ، لأن رزق طالب العلم مضمون .
( 1 ) أي ما ذكره الشهيد الثاني في كتابه منية المريد بقوله :
وأن يتوكل على اللّه كما ذكره الشيخ في ص 159
( 2 ) أي ولأجل أنه لا منافاة بين التوكل ، وبين الاشتغال بالاكتساب :
( 3 ) راجع شرح ( نهج البلاغة ) لابن أبي الحديد الجزء 1 ص 22 تحقيق محمد أبو الفضل .
( 4 ) أي وإن كان طلب العلم أفضل من طلب المال ، لكن الشهيد الثاني ليس في مقام تفضيل طلب العلم على طلب المال ، وأن طلب العلم أفضل من طلب المال .