كلامه في الوجوب من باب المقدمة ، فإن ( 1 ) معرفة الحلال والحرام واجبة على كل أحد بالنظر إلى ما يبتلى به من الأمور ، وليست معرفة جميعها مما يتعلق بالانسان وجوبها فورا ودفعة .
بل عند الالتفات إلى احتمال الحرمة في فعل يريد أن يفعله ، أو عند إرادة الإقدام على أفعال يعلم بوجود الحرام بينها ، فإنه معاقب على ما يفعله من الحرام لو ترك التعلم وإن لم يلتفت عند فعله إلى احتمال تحريمه ، فإن التفاته السابق ، وعلمه بعدم خلو ما يريد مزاولتها من الأفعال من الحرام كاف في حسن العقاب ، وإلا ( 2 ) لم يعاقب أكثر الجهال على أكثر المحرمات ، لأنهم يفعلونها وهم غير ملتفتين إلى احتمال حرمتها عند الارتكاب ، ولذا ( 3 ) اجمعنا على أن الكفار يعاقبون على الفروع
شرح
- واجب .
ففي الواقع هنا قياس منطقي من الشكل الأول هكذا :
الصغرى : تعلم المسائل الشرعية مقدمة لترك المحرمات .
الكبرى : وكلما كان مقدمة لذلك فهو واجب .
النتيجة : فتعلم المسائل الشرعية واجب .
إذا لا تعارض كلمة ينبغي الظاهرة في الاستحباب هذا الوجوب المقدمي .
( 1 ) تعليل للوجوب المقدمي في تعلم المسائل الشرعية .
وإشارة إلى القياس المنطقي الذي أشرنا إليه وإلى التعليل الذي ذكرناه في الهامش 4 ص 145 عند قولنا : لأن وجوبه وجوب مقدمي .
( 2 ) أي وإن لم يكن علم المكلف بعدم خلو ما يريد مزاولتها من الأفعال من الحرام كافيا في حسن العقاب .
( 3 ) أي ولأجل أن علم المكلف بعدم خلو ما يريد مزاولتها من -