إذا كان الشيء وقفا على قوم ، ومن بعدهم على غيرهم وكان الواقف قد اشترط رجوعه إلى غير ذلك إلى أن يرث اللّه تعالى الأرض ومن عليها لم يجز بيعه على وجه من الوجوه .
فإن كان وقفا على قوم مخصوصين وليس فيه شرط يقتضي رجوعه إلى غيرهم حسب ما قدمناه ، وحصل الخوف من هلاكه أو فساده .
أو كانت بأربابه حاجة ضرورية يكون بيعه أصلح لهم من بقائه عليهم .
أو يخاف من وقوع خلف بينهم يؤدي إلى فساده ، فإنه حينئذ يجوز بيعه وصرف ثمنه في مصالحهم على حسب استحقاقهم .
فإن لم يحصل شيء من ذلك لم يجز بيعه على وجه من الوجوه ولا يجوز هبة الوقف ، ولا الصدقة به أيضا .
وحكي عن المختلف وجماعة نسبة التفصيل ( 1 ) إلى الحلبي ، لكن العبارة المحكية عن كافيه ( 2 ) لا تساعده .
بل ربما استظهر منه ( 3 ) المنع على الاطلاق فراجع .
وحكي التفصيل المذكور عن الصدوق .
والمحكي عن الفقيه أنه قال بعد رواية علي بن مهزيار الآتية :
إن هذا وقف كان عليهم ، دون من بعدهم ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وهو الفرق بين الوقف المنقطع فيجوز بيعه .
وبين الدائم فلا يجوز بيعه .
( 2 ) أي عن الكافي المنسوب إلى الحلبي .
يأتي شرح الكتاب ومؤلفه الجليل الشيخ الحلبي في ( أعلام المكاسب )
( 3 ) أي بل ربما يستظهر من الكافي منع بيع الوقف مطلقا سواء أكان منقطعا أم مؤبدا .
( 4 ) أي فلو كان وقفا على من بعدهم أيضا لا يجوز بيعه .