وأما العقد الفاسد فلا تكون علة تامة ابدا ، بل يفتقر في ثبوت الضمان إلى القبض فقبله ( 1 ) لا ضمان ، فجعل الفاسد سببا إما لأنه المنشأ للقبض على وجه الضمان الذي هو سبب للضمان ، وإما لأنه سبب الحكم بالضمان بشرط القبض ( 2 ) ، ولذا ( 3 ) ، علل الضمان الشيخ وغيره بدخوله على أن تكون العين مضمونة عليه .
ولا ريب أن دخوله على الضمان إنما هو بإنشاء العقد الفاسد فهو سبب لضمان ما يقبضه .
والغرض من ذلك ( 4 ) كله دفع ما يتوهم أن سبب الضمان في الفاسد هو القبض ، لا العقد الفاسد فكيف يقاس الفاسد على الصحيح في سببية الضمان ويقال : كلما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
وقد ظهر من ذلك ( 5 ) أيضا فساد توهم أن ظاهر القاعدة ( 6 ) عدم توقف الضمان في الفاسد إلى القبض ( 7 ) فلا بد من تخصيص القاعدة ( 8 )
شرح
( 1 ) أي قبل القبض .
( 2 ) لا مجردا عنه .
( 3 ) أي ولا جل مدخلية القبض في الضمان في العقد الفاسد .
( 4 ) وهو أن الباء سبب للضمان في العقد الصحيح والفاسد بنحو الاقتضاء ، لا أنها علة تامة له ، وأن العقد الفاسد بشخصه لا يكون علة تامة للضمان ما لم يكن معه قبض ، فالقبض والعقد الفاسد كلاهما يكونان دخيلين في الضمان طوليا ، فقبل القبض لا يكون ضمان .
( 5 ) أي من أن القبض دخيل في الضمان ، وأن العقد سبب للضمان
( 6 ) وهو كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
( 7 ) لأن الضمان في الصحيح غير متوقف على القبض .
( 8 ) اى في العقد الفاسد باجماع : بأن يقال : إن العقد الفاسد -