. . . . . . . . . .
شرح
هذه هي ( الصورة الثامنة عشر ) : وخلاصتها : أن النقل بعقد جائز لو كان بغير معاوضة كالهبة لغير ذي رحم ، وبلا عوض ، وقلنا :
إن هذا النوع من التصرف الذي هو بنحو الهبة المجانية لا يكون كاشفا عن سبق الملك للواهب ، لعدم وجود عوض هنا ، لأن المباح له لم يأخذ من الثالث إزاء العين شيئا : ترجع العين إلى المالك الأول لو رجع الثالث العين إلى الواهب ، أو الواهب رجع عن هبته .
( لا يقال ) : إنه يلزم على القول برجوع العين إلى المالك الأول لو كان النقل الجائز بغير عوض : رجوعها إلى ملك غير مالك العوض الذي هو الواهب والمباح له .
وهذا غير معقول ، إذ كيف يعقل دخول المثمن في كيس من لم يدخل الثمن فيه .
( فإنه يقال ) : ليس هنا عوض ومعوض حتى يقال : لا يعقل رجوع العين إلى المالك الأول ، إذ الهبة من المباح له الذي هو الواهب قد وقعت مجانا وبلا عوض ، ولم تقع في قبال شيء حتى يكون عوضا عنها فيقال : هنا عوض ومعوض .
وإلى هذا أشار الشيخ بقوله : إذ لا عوض فيه حتى لا يعقل كون العوض مالا لاحد .
نعم عدم التعقل إنما يلزم في الفرض الأول الذي تصرف المباح له في العين بنحو البيع لو لم يرجع المبيع بعد الفسخ إلى المباح له الذي هو البائع الثاني وهو المالك للثمن ، إذ تملكه للثمن كاشف عن سبق الملك له ، فإنه لو رجع المبيع إلى المالك الأول لزم رجوع المعوض إلى ملك غير مالك العوض وهو غير معقول .