تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
وأما الحقائق العرفية فكذلك لا شك في وجودها وتحققها في الخارج كاتفاقهم على القيام لمن ورد في المجالس مثلا . وأما الحقائق الشرعية ، أي الماهيات المختلفة المجعولة من قبله كماهية الصلاة المركبة من شروط وأجزاء بما لها من شروط وأجزاء فمما لا شك فيه أن الصلاة بالكيفية المذكورة ، وكذلك بقية العبادات والمعاملات من العقود والايقاعات بالكيفية الخاصة إنما جاءت من قبل الشارع المقدس ولم تكن بمثابة الماهيات المفتعلة من أرباب الشرائع والأديان في الأزمنة السابقة ، والعصور الغابرة وإن كانت موجودة في زمانهم والناس مكلفون باتيانها . خذ لذلك مثالا : الصلاة عند الشريعة الاسلامية لها شروط وهي الطهارة : من التوضؤ بالكيفية الخاصة المذكورة في الكتب الفقهية ، وإباحة الماء ، والمكان ، والعلم بدخول وقت الصلاة ، وبالقبلة . وأجزاء : من النية والتكبيرة والقراءة والقيام والركوع والسجود والتشهد والتسليم فهذه الأجزاء والشرائط اخترعها الشارع وجاء بها للناس من قبل الباري عز وجل ثم لا شك في تبادر هذه المعاني من الصلاة ، وغير هذه المعاني من غير الصلاة : من بقية العبادات والمعاملات عند اطلاقها عند المتشرعين . فلو قال زيد لعمرو : صل يتبادر إلى ذهن عمرو الصلاة بالكيفية التي ذكرناها لك من الأجزاء والشرائط . وإنما الكلام في أن الشارع هل له عرف خاص كعرف أهل اللغة وعرف أهل الآفاق في وضع هذه الألفاظ لتلك المعاني بوضع خاص