ويمكن الاستدلال ( 1 ) أيضا بقوله تعالى : و
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
( 2 )
ولا ريب أن الرجوع ليس تجارة ولا عن تراض ( 3 ) فلا يجوز اكل المال
شرح
ومن الواضح أن النكرة الواقعة في سياق النفي تفيد العموم : بمعنى أنها تشمل جميع التصرفات التي منها تملك مال الغير بدون رضاه فلها شمول أفرادي ، لأن رجوع المالك الأول في سلعته بعد إعطاء سلعته لصاحبه إزاء اعطاء صاحبه له سلعته تصرف في مال الغير بدون رضاه وهو مناف للحديث الشريف .
( 1 ) هذا خامس الأدلة القائمة على إفادة المعاطاة الملكية اللازمة .
( 2 ) النساء : الآية 29 .
( 3 ) كيفية الاستدلال بالآية الكريمة : أن المراد من الأكل هنا مطلق التصرف وأنواعه الذي هو الاستيلاء والسلطة على مال الغير .
يقال : فلان اكل مالي اي استولى وتسلط عليه بالقوة والغلبة ، وليس المراد منه معناه المصطلح وهو الاكل في مقابل الشرب : لعدم امكان ذلك في كثير من الأموال .
فالآية الكريمة تمنع وتنهي عن جميع التصرفات التي تصدر في مال الناس بغير رضاهم ، فهي تحصر جواز اكل مال الغير بشيئين :
التجارة ، وتراض من الطرفين .
فجواز الاكل وعدمه دائران مدار وجود التجارة ، ووجود التراض وعدمهما ، فإن وجدتا جاز ، وإلا فلا .
ومن الواضح أن المالك الأول لو رجع عن ماله الذي أعطاه لصاحبه