ولا ينتقض ( 1 ) ببيع الدين على من هو عليه ، لأنه ( 2 ) لا مانع
شرح
( 1 ) اي التعليل المذكور وهو قوله : لأن البيع تمليك الغير .
خلاصة هذا النقض أنكم قلتم : إن الحقوق المذكورة لا تصح جعلها عوضا ولا معوضا في البيع ، لعدم قابليتها للمعاوضة بالمال ، لأن البيع تمليك الغير ، وفي الحقوق ليس شيء حتى يملكه الغير .
ونحن نرى بالعيان أن الفقهاء أفتوا بجواز بيع الدين على المدين ونفس العلة والمناط : وهو عدم القابلية موجودة في بيع الدين على من هو عليه الدين ، مع أنه ليس شيء موجود حتى يباع ويملكه الآخر .
فما تقولون هنا ؟
وأما بيع الدين على المدين فخذ لذلك مثالا :
كانت ذمة زيد مشغولة لعمرو بمبلغ يساوي مائة دينار ثم باع الدائن هذا الدين بمبلغ قدره تسعون دينارا فقبل المشتري ذلك واشتراه منه فتسقط ذمة المدين عن الدين المذكور ، لأن الدائن ببيعه طلبه هذا للمدين فقد أسقط ما في ذمته ، وإذا سقط ما في ذمته فلا يبقى عليها شيء حتى يملكه الدائن للمدين ويبيعه عليه ، فالقول بالجواز خرم للقاعدة المذكورة : وهو إن البيع تمليك الغير .
( 2 ) هذا جواب من الشيخ عن الانتقاض المذكور .
وخلاصته : أن سقوط ما في ذمة المدين التي اشتغلت للدائن فرع تملكه للدين حتى يصدق السقوط فإذا ثبت التملك ثبت السقوط ، وإلا فلا
ففيما نحن فيه وهو بيع الدين على من هو عليه الدين يملّك الدائن طلبه الذي بذمة زيد المدين لزيد فيتملكه المدين بعد الشراء فتبرأ ذمته عن الدين فيسقط حق الدائن فيصدق مفهوم البيع في حق المدين ولا تنخرم القاعدة الكلية أبدا فهي بحالها كما كانت عليه ، لعدم المانع من اجتماع التمليك والسقوط