ولا فرق بين أن يكون تعيين الرزق له ( 1 ) بعد القيام ، أو قبله حتى أنه لو قيل له : اقض في البلد وأنا أكفيك مئونتك من بيت المال جاز ولم يكن ( 2 ) جعالة .
وكيف كان ( 3 ) فمقتضى القاعدة ( 4 ) عدم جواز الارتزاق إلا مع الحاجة على وجه يمنعه القيام بتلك المصلحة عن اكتساب المئونة ، فالارتزاق مع الاستغناء ولو بكسب لا يمنعه القيام بتلك المصلحة غير جائز ( 5 ) .
شرح
( 1 ) أي تعيين الرزق للمكلف المذكور سواء أكان بعد القيام بالأعمال المذكورة أم قبله .
أما بعد القيام فواضح ، حيث إنه أدى واجبه الديني فيستحق عليه الارتزاق ، لأن عمله هذا منعه عن اكتساب إعاشة نفسه من طريق آخر .
وأما قبل القيام فلأن القاضي هيأ نفسه للقيام بالعمل ومنع نفسه عن الاشتغال بعمل آخر لارتزاقه .
( 2 ) أي هذا الاعطاء والكفاية المذكورة .
( 3 ) أي أيّ شيء قلنا في جواز ارتزاق القاضي من بيت المال .
( 4 ) وهي قاعدة عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات .
( 5 ) فللارتزاق من بيت المال شرطان :
( الأول ) : الحاجة إلى أخذ المال .
( الثاني ) : أن لا يمكنه الكسب مع القيام بهذه المهمة الواجبة فبناء على الشرطين لو كان له كسب ضئيل لا تكفيه مئونته فعلى ولي المسلمين تكملة ارتزاقه .
ولا يخفى أن منشأ عدم التمكن من الاكتساب إما لعدم اتساع الوقت لذلك .
أو لمنافاة الاكتساب مباشرة ، لمنزلته الروحية في المجتمع كما في عصرنا الحاضر كالقضاة ، والحكام ، ومراجع الدين ، وأئمة الجماعة .