وإن ( 1 ) أريد بفعل المسلم تصرف المسلمين فيما يتناولونه من الجائر من خراج هذه الأرض .
ففيه ( 2 ) أنه لا عبرة بفعلهم إذا علمنا بأنهم لا يعلمون حال هذه الأراضي كما هو الغالب في محل الكلام ، إذا نعلم بفساد تصرفهم من جهة عدم احراز الموضوع ( 3 ) .
ولو احتمل ( 4 ) تقليدهم لمن يرى تلك الأرض خراجية لم ينفع ( 5 ) .
شرح
( 1 ) هذا توجيه آخر للمنشإ الثاني للقول بخراجية الأرض وهي أصالة الصحة في فعل السلطان .
وخلاصته : أنه لو كان المراد من أصالة الصحة هي أصالة صحة تصرف المسلمين فيما يأخذونه من الجائر من الخراج والمقاسمة والزكوات :
من حيث إنهم مسلمون لا يرتكبون المحرمات فتكون تصرفاتهم صحيحة .
( 2 ) هذا جواب عن التوجيه الآخر للمنشإ الثاني .
وخلاصته : أنه بعد علمنا القطعي بعدم علم المسلمين بكيفية هذه الأراضي التي بيد السلطان من حيث كونها خراجية ، أو ليست بخراجية لا يبقى اعتبار بتصرفاتهم المذكورة حتى تحمل على الصحة ، لأن علمهم بالكيفية المذكورة فرع علمهم بكون الأراضي مفتوحة عنوة .
( 3 ) وهو كون الأراضي خراجية أو لا .
( 4 ) هذا توجيه ثان لحمل تصرفات المسلمين على الصحة لو أريد من الأصالة أصالة حمل فعل المسلمين على الصحة .
( 5 ) أي التوجيه المذكور غير مفيد ، لأن حكم المجتهد بكون الأرض خراجية يفيد في حق مقلديه فقط .
وأما غيرهم فيبقى الإشكال على حاله .