فإن العلامة قد استدل في كتبه على حل الخراج والمقاسمة : بأن ( 1 ) هذا مال لا يملكه الزارع ، ولا صاحب الأرض ، بل هو حق اللّه عز وجل اخذه غير مستحقه ( 2 ) فبرأت ( 3 ) ذمته ، وجاز شراؤه .
وهذا الدليل ( 4 ) وإن كان فيه ما لا يخفى من الخلل إلا أنه كاشف عن اختصاص محل الكلام ( 5 ) بما كان من الأراضي التي لها حق على الزارع ( 6 )
شرح
( 1 ) هذا استدلال ( العلامة ) على اختصاص الخراج والمقاسمة والزكوات بغير أراضي الأنفال ، أي بأن الخراج والمقاسمة والزكوات .
( 2 ) لأن الجائر لم يكن منصوبا من قبل الباري عز وجل ، ولم ينص عليه ( الرسول الأعظم ) صلى اللّه عليه وآله ، بل هو مدع للخلافة الباطلة فإذا اخذ الجائر الخراج برأت ذمة الدافع وجاز شراؤها .
( 3 ) الفاء للترتيب كقولك : رأيت زيدا فسلمت عليه ، أو لاقيت زيدا فكلمته فكما أن السلام والكلام مترتبان على الرؤيا والملاقاة .
كذلك براءة ذمة المالك تترتب على أخذ غير المستحق لهذه الأموال .
( 4 ) أي دليل العلامة ، وأليك ذلك الخلل .
( الأول ) : أن الخراج والمقاسمة والزكوات لما كانت حقوقا للّه تعالى وقد أخذها غير مستحقها فكيف تبرأ ذمة الدافع ، بل هذا الأخذ موجب لاشتغال ذمته ، وعدم براءتها .
( الثاني ) : أنه كيف يجوز شراء شيء من زيد إذا لم يكن مالكا له وأنه غير مستحقه .
( 5 ) وهي حلية الخراج والمقاسمة والزكوات .
( 6 ) بأن تكون الأراضي أميرية وتحت نفوذ السلطان .