مع من عليه الحقوق المذكورة ( 1 ) في تعيين شيء من ماله لأجلها ( 2 ) فاسد كما ( 3 ) إذا تراضى الظالم مع مستأجر دار الغير في دفع شيء إليه عوض الأجرة .
هذا ( 4 ) مع التراضي .
وأما إذا قهره على أخذ شيء بهذه العنوانات ( 5 ) ففساده أوضح .
وكيف كان ( 6 ) فما يأخذه الجائر باق على ملك المأخوذ منه ، ومع ذلك ( 7 ) يجوز قبضه من الجائر بلا خلاف يعتد به بين الأصحاب .
وعن بعض حكاية الاجماع عليه ( 8 ) .
شرح
( 1 ) وهي الخراج والمقاسمة والزكوات كما عرفت آنفا .
( 2 ) أي لأجل تلك الحقوق : بمعنى أن ما يفرضه السلطان على صاحب الحقوق وفاء لأجل تلك الحقوق ، ويتراضى عليه فاسد .
( 3 ) تنظير لفساد مصالحة الظالم وتراضيه مع الآخرين بصورة غير مشروعة .
وخلاصة التنظير : أنه كما لا يصح تراضي الظالم مع مستأجر دار زيد على مال عوضا عن اجرة الدار ليدفعه إليه ، لا إلى المؤجر ، لأنه باطل وفاسد .
كذلك تراضيه مع من عليه الحقوق المذكورة : من الخراج والمقاسمة والزكوات باطل وفاسد ، لعدم صحة سلطته وولايته ، فتصرفاته كلها باطلة .
( 4 ) أي عدم صحة ولاية السلطان المدعي للخلافة إذا كان مع تراضيه لأهل الحقوق المذكورة .
( 5 ) وهي المقاسمة والخراج والزكوات .
( 6 ) أي سواء أكان أخذ السلطان مع التراضي أم بغيره .
( 7 ) أي ومع أن ما يأخذه باق على ملك المأخوذ منه يجوز أخذ هذا
( 8 ) أي على جواز أخذ هذا المال الذي باق بعد على ملك المأخوذ منه .