فنقول ( 1 ) : علمه بحرمته إما أن يكون قبل وقوعه في يده .
وإما أن يكون بعده .
فإن كان قبله ( 2 ) لم يجز له أن يأخذه بغير نية الرد إلى صاحبه ، سواء أخذه اختيارا ، أم تقية ، لأن أخذه بغير هذه النية تصرف لم يعلم رضا صاحبه به ، والتقية تتأدى بقصد الرد .
فإن أخذه بغير هذه النية ( 3 ) كان غاصبا ترتبت عليه أحكامه .
وإن أخذه بنية الرد ( 4 ) كان محسنا ، وكان في يده أمانة شرعية .
شرح
( 1 ) من هنا يروم الشيخ أن يذكر أقسام الصورة الثالثة وقد ذكر لها قسمين :
وهما : علم الآخذ بحرمة ما يأخذه قبل وقوعه في يده .
وعلم الآخذ بحرمة ما يأخذه بعد وقوعه في يده .
( 2 ) هذا هو القسم الأول ولهذا القسم صورتان :
( إحداهما ) : أخذه بغير نية الرد إلى صاحبه ومالكه الأصلي .
وهذا لا يجوز ، لأنه تصرف في مال الغير لم يعلم رضاه فيه .
فإن تصرف فيه ترتبت عليه أحكام الغصب : من وجوب الرد إلى صاحبه مهما بلغ الأمر ، والتكاليف ، حيث إن الغاصب يؤخذ بأشد الأحوال .
ولا فرق في حرمة هذه الصورة بين أخذ الجائزة من السلطان اختيارا أم تقية أي خوفا على نفسه ، أو عرضه ، أو ماله ، فإنه لو أخذ الجائزة تقية بغير نية الرد يكون غاصبا تترتب عليه أحكام الغصب ، إذ التقية تحصل بقصد الرد .
( 3 ) أي بغير نية الرد ، هذه هي الصورة الأولى من القسم الأول .
( ثانيهما ) : أخذه بنية الرد .
( 4 ) هذه هي الصورة الثانية من القسم الأول .