تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
نفسه ساكنا والشط متحركا .
شرح
- المحسوسات عن البعض الآخر . خذ لذلك مثالا : الرحى إذا أخرجت من مركزها إلى محيطها خطوطا كثيرة بألوان مختلفة ثم أدرتها ، فإن الحس يرى تلك الألوان لونا واحدا يختلف عن تلك الألوان كأنه مركب من كل تلك الألوان . ( وثالثة ) يكون بسبب كثرة الخطأ في الأبصار كما أنها ترى شيئا متحركا وهو في الحقيقة ساكن . أو ترى شيئا كبيرا وهو في الحقيقة صغير ، وهكذا كما في الناظر في المرآة ، فإنه ربما يقصد من النظر إليها القذاة التي في عينه فيراها ولا يرى ما هو أكثر منها ، أو أكبر منها إن كان بوجهه اثر ، أو بجبهته أو بسائر أعضائه التي تقابل المرآة . وربما يقصد الناظر رؤية سطح المرآة هل هو مستو أولا ، فلا يرى شيئا مما في المرآة . ولا يخفى عليك أن هذا القسم لا يقال له السحر أيضا ، بل هو نوع من الشعوذة ، لأن المشعوذ الحاذق يظهر عمل شيء يشغل أذهان الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه حتى إذا استقر عنهم الشغل بذلك الشيء والتحديق نحوه عمل شيئا آخر بسرعة شديدة ، وحركة خفيفة فيبقى ذلك العمل خفيا فيوقع الخطأ في أبصار الناظرين . أو يشغل نفوسهم بشيء حتى لا يشعروا بشيء آخر . ثم إن دخول الشعوذة في السحر من حيث الحكم وهي الحرمة غير معلوم ، إذ لا دليل على حرمة مثل هذه الأعمال السريعة المتولدة من حركة الأعضاء وخفة اليد .