. . . . . . . . . .
شرح
- ثم قال هؤلاء : إن هذه الأرواح جواهر قائمة بذاتها وأنفسها لا متحيزة ولا حالة في المتحيز وهي قادرة عالمة مدركة للجزئيات ، واتصال النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية ، إلا أن القوة الحاصلة للنفوس الناطقة بسبب اتصالها بهذه الأرواح الأرضية : أضعف من القوة الحاصلة لها بسبب اتصالها بتلك الأرواح السماوية .
أما ان الاتصال بها أسهل ، فلأن المناسبة بين نفوسنا وهذه الأرواح الأرضية أرسل ، فإن المشابهة والمشاكلة بينها أتم وأشد من المشاكلة بين نفوسنا وبين الأرواح السماوية .
وأما ان القوة الحاصلة بسبب الاتصال بالأرواح السماوية أقوى فلأن نسبة الأرواح السماوية إلى الأرواح الأرضية كنسبة الشمس إلى الشعلة والبحر إلى القطرة ، والسلطان إلى الرعية ، فالاتصال بالأرواح الأرضية والاستعانة بها يحصل بأعمال سهلة قليلة : من الرقى والدخن والتجريد والانقطاع فيسمى بالسحر .
ولا يخفى أن هذا القسم خارج عن السحر حكما وموضوعا .
أما حكما فلعدم الدليل على حرمة تسخير الجن في نفسه .
نعم ربما قد يكون تسخيرهم مقدمة لأمور غير مشروعة .
وهذا أمر آخر لا ربط له فيما هو المقصود .
وأما موضوعا فلما عرفت : من أن السحر لا حقيقة له ولا واقع .
بخلاف التسخير ، حيث إن له الواقعية والحقيقة ، وليس مجرد خيال ، بل له مقدمات واقعية محسوسة .
والحاصل : أن الانسان بما أنه أشرف الموجودات فله استخدام ما دونه -