. . . . . . . . . .
شرح
- وخلاصة القصة : أنه اجتاز بفلاة من الأرض فوجد فيها فرخا من فراخ البراصل : وهو الطائر العطوف يصفر صفيرا حزينا خلاف صفير سائر البراصل فكانت البراصل تأتيه بلطائف الزيتون فتطرحها عنده فيأكل بعضها ، ويفضل بعضها عن حاجته ، فوقف هذا الموسيقار هناك وتأمل حال هذا الفرخ ، وعلم أن في صفيره المخالف لصفير البراصل ضربا من التعطف والتوجع حتى ترق له الطيور ، وتأتيه بما يأكله فعمل عند ذلك آلة تشبه الصفارة إذا استقبل الريح بها أدت ذلك الصفير ولم يزل يجرب ذلك حتى اطمأن ووثق بها وجاءته البراصل بالزيتون كما كانت تأتي إلى ذلك الفرخ ، لأنها ظنت أن هناك فرخا من جنسها ، فلما صح له ما أراد اظهر النسك ، وعمد إلى هيكل أورشليم ، وسأل عن الليلة التي دفن فيها ( استرخس ) فأخبر أنه دفن في أول ليلة من آب ، فأخذ صورة من زجاج مجوف على هيئة البرصلة ونصبها فوق ذلك الهيكل ، وجعل فوق تلك الصورة قبة وامرهم بفتحها في أول آب فكان يظهر صوت البرصلة بسبب نفوذ الريح في تلك الصورة ، وكانت البراصل تجيء بالزيتون حتى كانت تمتلئ القبة كل يوم من ذلك الزيتون ، واعتقد الناس أنه من كرامات ذلك المدفون هناك .
ولا يخفى أن هذا القسم ليس من السحر أيضا ، لأنه خارج عنه موضوعا وحكما .
أما خروج هذه الأعمال العجيبة عن السحر موضوعا ، فلأن لها واقعية موضوعية تشاهد بالعيان من أسباب وأدوات .
وأما خروجها عنه حكما . فلأن صنع هذه الأعمال الغريبة ، والصنائع العجيبة من قبيل صنع الصواريخ العابرة للقارات ، وصنع -