تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
- إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أنه لا مانع من تسلط بعض النفوس على بعض النفوس بحيث يجعله تحت ارادته وقيادته وتسخيره للقيام بحركات وأعمال من دون إرادة منه ، لأن النفس قد تكون قوية جدا ، وقد تكون ضعيفة . فإذا كانت قوية مستعلية على البدن شديدة الانجذاب إلى عالم السماوات تصير كأنها روح من الأرواح السماوية فكانت قوية على التأثير في مواد هذا العالم : ومنها التسلط على بعض النفوس . بخلاف ما إذا كانت النفس ضعيفة شديدة التعلق بهذه اللذات البدنية فحينئذ لا تكون لها أي تصرف إلا في هذا البدن ، فإذا أراد الانسان صيرورتها بحيث يتعدى تأثيرها من بدنها إلى بدن آخر اتخذ تمثال ذلك الغير ، ووضعه عند الحس ليشتغل الحس به فيتبعه الخيال عليه ، وأقبلت النفس الناطقة عليه فقويت التأثيرات النفسانية ، والتصرفات الروحانية عليه ، ولذا اتفق الكل على أن المزاول لهذه الأعمال لا بدّ له من الانقطاع عن المألوفات والمشتهيات ، وتقليله الغذاء ، والانقطاع عن مخالطة الخلق ، فكلما كانت هذه الأمور أتم كان ذلك التأثير أقوى . ثم إن هذه القوة قد تحصل بطرق وأسباب شرعية كالرياضيات والمجاهدة مع النفس في الأمور المباحة ، والموارد المشروعة : من تقليله الغذاء والانقطاع عن مخالطة الخلق . وقد تحصل بأسباب غير مشروعة . فإذا حصلت القوة للنفس من طريق شرعي ، ومن ناحية الرياضات والمجاهدات والعبادات والإخلاص ، والانقطاع عن الاستعانة بغير ذات اللّه تعالى وتقدس : يكون لها تأثير في الأمور التكوينية ، وصرفها عن وجهها -