تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ثم إن ذكر الشخص قد يتضح كونها غيبة وقد يخفى ( 1 ) على النفس لحب ، أو بغض فيرى انه لم يغتب وقد وقع في أعظمها ، ومن ذلك ( 2 ) ان الانسان قد يغتم بسبب ما يبتلي به اخوه في الدين لأجل أمر ( 3 ) يرجع إلى نقص في فعله ، أو رأيه فيذكره المغتم في مقام التأسف عليه بما يكره ( 4 ) ظهوره للغير ، مع أنه ( 5 ) كان يمكنه بيان حاله للغير على وجه لا يذكر اسمه ، ليكون قد احرز ثواب الاغتمام على ما أصاب المؤمن ، لكن الشيطان
شرح
( 1 ) اي يخفى على المستغيب أن ما يقوله في حق الآخر غيبة والحال أنه قد وقع في غيبة عظيمة من حيث لا يشعر . ومنشأ هذا الخفاء اما الحب كما يمدح انسان شخصا بأوصاف ظنا منه أن هذه فضائل والحال هي مثالب ومساوي . وإما البغض كما يذكر له أمورا معتقدا أنها ليست غيبة في حقه لكثرة بغضه له . ( 2 ) أي ومن موارد خفاء الغيبة على الانسان . ( 3 ) اي لأجل سبب وهذا السبب اما راجع إلى فعل من أفعاله كأن يقول شخص في حق آخر : ساعد اللّه فلانا لا يعرف كيفية المعاشرة مع الناس ، أو المعاملة . وإما راجع إلى عقله كأن يقول في حق الآخر : ساعد اللّه فلانا لا يعرف طرق الخلاص من البليات ، ولا يتدبر في عواقبها والنجات منها لأن فكره لا يصل إلى ذلك فمثل هذا النوع من الذكر يعد غيبة وان كان الذاكر في مقام التأسف والتأثر . ( 4 ) اي المغتاب بالفتح يكره ظهور مثل هذه الأمور . ( 5 ) اي مع أن المغتاب بالكسر كان بوسعه أن يذكر الغير بالأمور المذكورة عند الآخر من دون أن يأتي باسمه .