تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
والعمل بالمستفيضة لا يخلو عن قوة ( 1 ) ، وان كان ظاهر الأكثر خلافه ( 2 ) فيكون ( 3 ) ذكر الشخص بالعيوب الظاهرة التي لا يفيد السامع اطلاعا لم يعلمه ، ولا يعلمه عادة من غير خبر مخبر : ليس غيبة ( 4 )
شرح
( 1 ) لعل وجه القوة : مساعدة العرف على ذلك ، لأن الأخبار المستفيضة يشد بعضها بعضا ، ولضعف الأخبار المتقدمة الدالة بإطلاقها على دخول كلا الشقين من العيب الجلي والخفي بأقسامهما : في الغيبة . ولا يخفى أن الأخبار المطلقة التي أشرنا إليها الدالة على كون العيب الخفي والجلي من الغيبة يجب أن تقيد بهذه المجموعة المستفيضة التي اسنادها معتبرة . ( 2 ) أي وان كان ظاهر كلمات فقهاء الإمامية مخالفا لما ذهبنا إليه : من قوة العمل بالمستفيضة الدالة على عدم كون ذكر الانسان بالصفة المشعرة بالذم ، أو قصد المتكلم التعيير والذم من الغيبة ، فإنهم يقولون بكونهما من الغيبة . ( 3 ) الفاء تفريع ونتيجة للعمل بالمستفيضة . وخلاصة النتيجة : أنه إذا ذكر الانسان بصفات ظاهرة ومعلومة للسامع بحيث لا يفيده إخبار القائل ، ولا يزيده على معلوماته شيئا لا في الماضي ولا في المستقبل : لا يكون غيبة ، لأن الغيبة كما عرفت اظهار شيء مستور ومخفي ، ولا يكون أيضا حراما من هذه الناحية . نعم يمكن اثبات الحرمة من ناحية التعيير والمذمة ، أو من جهة استنكاف المغتاب بالفتح عن هذا الذكر كما إذا قيل لعالم ديني : إنه شاعر حيث يستنكف من انتسابه إلى هذا الوصف . كما عرفتها في الأخبار المشار إليها في ص 329 - 330 . ( 4 ) جملة ليس غيبة منصوبة محلا خبر لاسم كان في قوله : فيكون
كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 354 | الشيخ الأنصاري / السيد محمد كلانتر