وانما الكلام في أنها ( 1 ) غيبة أم لا .
مقتضى الأخبار المتقدمة ( 2 ) بأسرها ذلك ( 3 ) ، خصوصا المستفيضة
شرح
- فظاهر الأخبار المتقدمة بأسرها من المستفيضة وغيرها أن مثل هذه الإذاعة غيبة ، ولا سيما المستفيضة الأخيرة وهي حسنة عبد الرحمن بن سيابة الدالة على التفصيل بين العيب الجلى والخفي في قوله عليه السلام في ص 338 :
الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه .
وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا .
فهذا التفصيل صريح في أن إذاعة أي شيء من المؤمن يكون مستورا قد ستره اللّه عليه غيبة .
هذا إذا لم يكن من قصد القائل المذمة والانتقاص .
وأما إذا قصد ذلك فلا فرق في الحرمة بين العيب الخفي والجلي فكلاهما متساويان في الحرمة .
وكلمة إذاعة مصدر أذاع يذيع من باب الافعال .
أصله أذيع يذيع إذياعا وزان أكرم يكرم اكراما قلبت ياؤه ألفا طبقا للقاعدة المعروفة معناه : البث والنشر ، يقال : أذاع الشيء اي بثّه ونشره .
والإذاعة هنا أعم من الكلام ، والإشارة والكتابة .
وأما في عصرنا الحاضر فقد كثرت طرق الإذاعة فمنها : الصحف والمجلات والمطابع والمذياع والأقمار الصناعية ، حيث إنها تذيع الأخبار والحوادث الواقعة والتي تقع وتبثها .
( 1 ) مرجع الضمير إذاعة سر المؤمن وقد عرفت ذلك .
( 2 ) وهي التي أشرنا إليها في ص 337 - 339 .
( 3 ) أي أن إذاعة مثل هذا السر غيبة وقد عرفت ذلك آنفا .