قال في الصحاح : الغيبة أن يتكلم خلف انسان مستور بما يغمه لو سمعه .
وظاهره التكلم بكلام يغمه لو سمعه ، بل في كلام بعض من قارب عصرنا أن الاجماع والأخبار متطابقان على أن حقيقة الغيبة أن يذكر الغير بما يكره لو سمعه ، سواء أكان ( 1 ) بنقص في نفسه ، أو بدنه ، أو دينه أو دنياه ، أو فيما يتعلق به من الأشياء .
وظاهره ( 2 ) أيضا إرادة الكلام المكروه .
وقال الشهيد الثاني في كشف الريبة : ان الغيبة ذكر الانسان في حال غيبته بما يكره نسبته إليه مما يعد نقصانا في العرف بقصد الانتقاص والذم .
ويخرج ( 3 ) على هذا التعريف ما إذا ذكر الشخص بصفات ظاهرة
شرح
( 1 ) أي هذا الكلام الذي يقال في حق المغتاب بالفتح بقصد الانتقاص سواء أكان إرادة النقص في دينه كأن يقال له : انه فطحي المذهب أو واقفي أو زيدي .
أم في بدنه كأن يقال له : انه مسلول أو ابخر الفم أو نتن الرائحة .
أم في نفسه كأن يقال له : انه ذليل حقير وضيع لئيم بخيل .
أم في شيء مما يتعلق بشخص المغتاب بالفتح كأن يقال في حقه :
ان ملابسه قذرة ، أو داره غصبية ، أو أصدقاؤه حمق ، أو زوجته من بيت وضيع فكل هذه الصفات التي ذكرت إذا كانت بقصد الانتقاص والذم يكون غيبة .
( 2 ) أي وظاهر كلام الصحاح في قوله : أن يتكلم خلف انسان مستور بما يغمه : إرادة الكلام المكروه عند المغتاب بالفتح ، لا عند المتكلم أو السامع .
( 3 ) هذه الجملة إلى قوله : مع أنه داخل في التعريف من كلام -