تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
- ثم إن المعارضة بين الأخبار المذكورة ، والكتاب الكريم ليست على وجه التباين الكلي ، بل النسبة بينهما العموم والخصوص من وجه فإن المسلم قد يكون ساحرا وقد لا يكون . كما أن الساحر قد يكون مسلما وقد لا يكون . وأما في مورد الاجتماع كما إذا كان الساحر مسلما فيقدم الكتاب العزيز لا محالة فلا يعمل بالأخبار الدالة على وجوب قتل الساحر . وأما بقية الطوائف من الأخبار التي ذكرناها لك فلا بد من أن ينظر فيها ويؤخذ بمقتضاها ونحن نلتزم بها . وما ورد في قتل الساحر لا ينافي ما ثبت في محله : من احترام دم المسلم بالأدلة الأربعة ، لما ثبت في كتاب الحدود : من إقامة دليل خاص عليه فيكون مخصصا لتلك الأدلة . لكن الالتزام بها مطلقا حتى في مورد لم يكن السحر مضرا ومؤذيا لا يخلو من اشكال ، فإن الحرمة تختص بالسحر المضر ، أما الذي لا إضرار فيه فلا يكون حراما . وقد قدمنا لك الأحاديث الدالة على حرمة السحر المضر . فعلى ضوء ما ذكرناه لك من الأحاديث ظهر أن هذه الطوائف من الأحاديث بين ما لا اطلاق له ، وبين ما هو ضعيف السند فالقدر المتيقن من مورد تلك الأحاديث : هو السحر المضر على المبنى الذي ذكرناه لك . وبعبارة أخرى : أن الروايات الواردة في المقام بين ما هو ضعيف لا ينهض دليلا على الحرمة مطلقا ولو لم يكن في السحر اضرار . وبين ما يجب تقييد مطلقاته بصورة الإضرار وشبهه ، فإن مجرد صرف الشيء عن وجهه ، وإراءة ما ليس له واقع بصورة الواقع من دون ترتب -
كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 32 | الشيخ الأنصاري / السيد محمد كلانتر