تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
- وانما أفاد هذا دون الغناء الفعلي ، لأنه رأى عدم حصول تلك الحالة المعبر عنها بالخفة المخرجة للانسان عن حالته الطبيعية لكثير من الناس لأسباب نذكرها عندما يذكر الشيخ الأقوال ، فيلزم تخصيص الأكثر وخروجه عن تحت العام ، وهو مستهجن وقبيح ، فعليه اضطر إلى القول بالشأني الاقتضائي ، لا الفعلي فتصرف في معنى الطرب فقسمه إلى قسمين : فعلي . وشأني . ثم أيد كلامه بما أفاده ( الشهيد الثاني ) في تعريف الغناء زيادة على التعريف المشهور بقوله : أو ما يسمى في العرف غناء كما يأتي التصريح بذلك قريبا . وأيد كلامه أيضا بقول صاحب ( مفتاح الكرامة ) حيث قال : إن الاطراب في تعريف الغناء غير الطرب المفسر عند اللغويين : بخفة تعتري الانسان لشدة سرور . وانما أفاد هذا صاحب مفتاح الكرامة فرارا من المحذور المذكور الذي أشرنا إليه آنفا ، فلو لم يكن الغناء هي الخفة التي تعتري الانسان لشدة سرور ، أو حزن بحيث تخرج الانسان عن حالته الطبيعية المتوازنة : لما كان ( الشيخ ، وصاحب مفتاح الكرامة ، والشهيد الثاني ) ، وغيرهم من الأعلام والفطاحل يتصرفون في معنى الطرب . والحاصل : أن الغناء هي الخفة الحاصلة للانسان بسبب سرور أو حزن ، ولا يختص حصوله من السرور . قال ( ابن قتيبة ) يقول الناس : الطرب هو السرور ، وهو غير صحيح . وإنما الطرب خفة تصيب الانسان تبعث على الحزن ، أو السرور . قال النابغة الجعدي : -