. . . . . . . . . .
شرح
- وانما أفاد هذا دون الغناء الفعلي ، لأنه رأى عدم حصول تلك الحالة المعبر عنها بالخفة المخرجة للانسان عن حالته الطبيعية لكثير من الناس لأسباب نذكرها عندما يذكر الشيخ الأقوال ، فيلزم تخصيص الأكثر وخروجه عن تحت العام ، وهو مستهجن وقبيح ، فعليه اضطر إلى القول بالشأني الاقتضائي ، لا الفعلي فتصرف في معنى الطرب فقسمه إلى قسمين :
فعلي . وشأني .
ثم أيد كلامه بما أفاده ( الشهيد الثاني ) في تعريف الغناء زيادة على التعريف المشهور بقوله : أو ما يسمى في العرف غناء كما يأتي التصريح بذلك قريبا .
وأيد كلامه أيضا بقول صاحب ( مفتاح الكرامة ) حيث قال :
إن الاطراب في تعريف الغناء غير الطرب المفسر عند اللغويين : بخفة تعتري الانسان لشدة سرور .
وانما أفاد هذا صاحب مفتاح الكرامة فرارا من المحذور المذكور الذي أشرنا إليه آنفا ، فلو لم يكن الغناء هي الخفة التي تعتري الانسان لشدة سرور ، أو حزن بحيث تخرج الانسان عن حالته الطبيعية المتوازنة : لما كان ( الشيخ ، وصاحب مفتاح الكرامة ، والشهيد الثاني ) ، وغيرهم من الأعلام والفطاحل يتصرفون في معنى الطرب .
والحاصل : أن الغناء هي الخفة الحاصلة للانسان بسبب سرور أو حزن ، ولا يختص حصوله من السرور .
قال ( ابن قتيبة ) يقول الناس : الطرب هو السرور ، وهو غير صحيح .
وإنما الطرب خفة تصيب الانسان تبعث على الحزن ، أو السرور .
قال النابغة الجعدي : -