نعم وجب ذلك ( 1 ) فيما إذا كان الجهل بالحكم ، لكنه ( 2 ) من حيث وجوب تبليغ التكاليف ليستمر التكليف إلى آخر الأبد بتبليغ الشاهد الغائب فالعالم في الحقيقة مبلغ عن اللّه ليتم الحجة على الجاهل ويتحقق فيه قابلية الإطاعة والمعصية .
ثم إن بعضهم استدل على وجوب الإعلام ( 3 ) بأن النّجاسة عيب خفي فيجب إظهارها ( 4 ) .
وفيه ( 5 ) : مع أن وجوب الاعلام على القول به ليس مختصا بالمعاوضات بل يشمل مثل الإباحة والهبة من المجانيات أن ( 6 ) كون النجاسة عيبا ليس إلا لكونه منكرا واقعيا وقبيحا ، فإن ثبت ذلك حرم الإلقاء فيه مع قطع النظر عن مسألة وجوب إظهار العيب ، وإلا ( 7 ) لم يكن عيبا فتأمل ( 8 ) .
شرح
( 1 ) أي الاعلام والردع .
ولا يخفى أن الوجوب هنا من باب المقدمة لتبليغ الأحكام الإلهية وليس وجوبه نفسيا استقلاليا .
( 2 ) أي حتى يتبين في حق الجاهل بعد تبليغ العالم له أن له أهلية الطاعة إذا امتثل ، وعدم الأهلية إذا عصى وتمرد .
( 3 ) أي في بيع الدهن المتنجس .
( 4 ) أي إظهار النجاسة من قبل البائع .
( 5 ) أي وفي هذا الاستدلال .
( 6 ) هذا وجه الاشكال والنظر في الاستدلال .
( 7 ) أي وإن لم تكن النجاسة منكرا واقعيا وقبيحا .
( 8 ) يمكن أن يقال بالفرق بين ما يتقاضى بإزائه المال كالبيع والهبة المعوضة والصلح فإنه يجب الاعلام من قبل البائع :