وأما فيما تعلق بغير الثلاثة ( 1 ) من حقوق اللّه فوجوب دفع مثل هذا الحرام مشكل ( 2 ) ، لأن الظاهر من أدلة النهي عن المنكر ( 3 ) وجوب الردع عن المعصية .
فلا يدل على وجوب إعلام الجاهل بكون فعله معصية .
شرح
( 1 ) المراد من الثلاثة : الدماء . والفروج . والأموال .
والمراد من كلمة غير : هي حقوق اللّه المحضة .
وكلمة من بيانية تبين غير الثلاثة .
( 2 ) أي وجوب دفع مثل هذا الحرام وهي حقوق اللّه المحضة على العالم بالحرمة ، وإعلامه الجاهل بالحرمة المقدم على ارتكاب الحرام مشكل ، حيث إن الواجب عليه بيان الأحكام ، لا الموضوعات الخارجية فعلى الفقيه أن يقول : الدم نجس . الخمر حرام . الغيبة حرام . أما هذا بول ، وهذه خمر . وهذه غيبة فليس بواجب عليه .
فإذا همّ المكلف أن يشرب خمرا وهو لا يعلم بكونها خمرا فلا يجب على الفقيه ردعه عن ذلك لئلا يقع في الحرام الواقعي .
نعم لو همّ بشرب الخمر عالما بكونها خمرا وهو لا يعلم حكمها وهي الحرمة فعلى الفقيه منعه وردعه عن ذلك إرشادا ، لأنه مكلف ببيان الأحكام .
( 3 ) من جملة الأدلة القائمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله تعالى :« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »« 1 » .
راجع ( اللمعة الدمشقية ) من طبعتنا الحديثة . الجزء 2 من ص 409 إلى ص 420 .
هامش
( 1 ) آل عمران : الآية 104 .